سبق أن رأينا كيف ترجم جاك بيرك المسجد الحرام بعبارات مختلفة تتفاوت معانيها الحقيقية بصورة تجعل القارئ يحار في معرفة المراد المقصود، ويظهر أن المترجم يتعمد عدم الثبات على صيغة موحَّدة في ترجمة الألفاظ والجمل القرآنية المتشابهة، وإذا كان هذا منهجًا خاطئًا في مجال الترجمة بصفة عامة، فكيف الأمر بالقرآن الكريم الكتاب السماوي المقدس الذي لا يمكن التلاعب بترجمة مفرداته وألفاظه بصيغ مختلفة وعبارات متنوعة تسهم في تشتيت ذهن القارئ والتشويش عليه؟ ولعل أقل ما يمكن أن تفرزه هذه الطريقة في الترجمة اعتقاد القارئ غير العربي أن ألفاظ الآيتين اللتين قرأهما بعبارات فرنسية مختلفة ليست متجانسة في أصلها العربي.
مثال ذلك ما جاء في ترجمة قوله تعالى: { فلما رأى قميصه قُد من دبُر } (يوسف 28) حيث ترجمها بقوله:
وهو ما معناه:"فلما رأى قميصه مثقوبا من الخلف"لكن عند الآية رقم 25 من السورة نفسها أي قبل هذا الموضع ببضعة أسطر ترجم بيرك قوله تعالى: { واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر } بقوله:
وهو ما معناه:"واستبقا الباب ومزقت قميصه من الخلف". وشتان بين معنى (قد الثوب) أي شقه طولًا ومعنى الثقب والخرق، ولا شك أن القارئ غير العربي عندما يقرأ الآيتين مترجمتين سوف يعتقد لا محالة أن المعنيين المرادين مختلفان، في حين أن مفهوم قَدّ القميص متضمن فيهما معًا.