ومن نماذج عدم الالتزام بترجمة موحَّدة للفظة القرآنية ما نجده أيضا في ترجمة لفظة"فعقروها"في قصة ناقة ثمود حيث ترجمها جاك بيرك في سورة الشعراء (157) بقوله ils l'abattirent بمعنى:قتلوها، في حين ترجمها (في هود 65 والشمس 14) بقوله (1) ils lui couperent les jarrets ، وهذا تناقض بَيَّن في إعطاء مدلول موحد للفظة القرآنية الواحدة، وفي مثالنا هذا قد يتردد فهم القارئ بين المعنيين فلا يكاد يتبين المعنى الصحيح .
ومن أمثلة ذلك أيضًا ترجمته للفظة"خليفة"ففي قوله تعالى { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } (البقرة 30) ترجم بيرك (خليفة) بـ lieutenant وهي ترجمة غير صحيحة فضلا عن تضمنها للطابع العسكري الذي تدل عليه اللفظة في معناها الفرنسي (2) ، والذي يهمنا في هذا الصدد أن المترجم لم يستقر على ترجمة موحدة للفظة (خليفة) ففي قوله تعالى { وهو الذي جعلكم خلائف الأرض } (الأنعام 165) ترجم اللفظة التي جاءت بصيغة الجمع بكلمة Successeurs وترجمها في آية أخرى { ويجعلكم خلفاء الأرض } (النمل 62) بكلمة lieutenant كما في آية البقرة، في حين ترجمها في قوله تعالى: { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض } (ص: 26) بكلمة lieutenance أي ملازمية بصيغة المصدر.
وهكذا يبدو أن لفظة"خليفة"في القرآن جاءت مترجَمة لدى جاك بيرك بصيغ ثلاثة مختلفة، وهذا يعد إخلالا واضحا بقواعد الترجمة التي تفرض الالتزام بترجمة موحدة للفظة الواحدة تجنبا للتشويش على القارئ.
تاسعًا: الإغراب في ترجمة أسماء السور القرآنية.
(2) لفظة lieutenant تعني"ملازم"وهي رتبة عسكرية شائعة المدلول.