الصفحة 54 من 66

أصر جاك بيرك على أن ينهج في ترجمة أسماء السور منهجا غريبا يصعب تلمس خيوطه ومعالمه، فهو لا يلتزم أحيانًا بصيغة الجمع الواردة في أسماء بعض السور كما في الذاريات التي يسميها بفعل:Vanner (ذرَى) حيث انتقل اسم السورة من اسم الفاعل بالجمع إلى صيغة الفعل ثم إن الفعل الذي أتى به المترجم لا يؤدي المعنى المطلوب، فالسورة تتحدث في مستهلها عن الرياح التي تذرو الغبار فتفرقه وتحمل الرمال من مكان إلى آخر. ولدى الرجوع إلى الترجمات القرآنية الأخرى وجدناها جميعًا قد التزمت بصيغة الجمع كما عند محمد حميد الله ( qui eparpillent ) ودنيس ماصون ( Ceux qui se deplacent rapidement ) وغيرهما. أما سورة المرسلات فيترجمها بيرك بلفظة l 'envoi بمعنى الإرسال وشتان بين اسم المفعول بالجمع (المرسلات) والمصدر (الإرسال) . ومهما اختلف المفسرون في معنى المرسلات هل هي الرياح التي تهب متتابعة أو الملائكة؟ فإنها تفسر عندهم جميعا بالجمع و لا مجال للحديث عن الإرسال في صيغة المصدر. ولكي يسوغ المترجم ما رجحه، حاول في الحاشية أن يوهم القارئ بأن من معاني المرسلات: الرياح والملائكة وعملية إرسال الوحي، ثم قال: ويبدو التفسير الأخير أكثر رجحانا، وهذا افتراء من الرجل، إذ إن جل المفسرين أجمعوا على أن اسم السورة يتفاوت معناه بين معنى الرياح ومعنى الملائكة (1) ، ولم يقل أحد بأن معناه: عملية إرسال الوحي (2) .

(1) انظر تفسير الطبري14/283 وتفسير ابن عطية (طبعة المغرب199) ج 16ص 196وتفسير القرطبي20/154.

(2) الغريب في الأمر أن المترجم يصر على إبقاء الترجمة كما هي في أول السورة ( والمرسلات عرفا) وفي الذاريات أيضا ( والذاريات ذروا) وهو ما يجعل المعاني المقصودة تحرَّف وتشوه بما لا يدع مجالا للشك في أن القارئ الغربي لن يكون له أدنى حظ لفهم شيء من المعنى المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت