وفي السياق نفسه نجد جاك بيرك يترجم اسم سورة الفتح الذي هو مصدر بجملة غريبة وهي قوله: Tout s'ouvre ، أي ما معناه (كل شيء ينفتح) ، ولا شك أن معنى اسم السورة هو النصر والتمكين بدليل أن السورة تتحدث عن صلح الحديبية الذي تم بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين سنة ست من الهجرة والذي كان بداية للفتح الأعظم (فتح مكة) وهو المراد باسم السورة ومستهلها، وهو المستهل الذي ترجمه بقوله:
أي:"إنا نحن الذين نفتح لك (الفتحة) أو الانفتاح الواضح". وهو ما لا يؤدي بتاتًا إلى المعنى المراد من قوله تعالى: { إنا فتحنا لك فتحا مبينًا } .
والأغرب من هذا كله ترجمته لاسم سورة الروم بلفظة"Rome"أي مدينة روما، في حين أن لفظة"الروم"في اسم السورة ومستهلها { ألم غلبت الروم في أدنى الأرض } يقصد بها البيزنطيون (1) وهو ما لم يخالف في تفسيره أو ترجمته من طرف المسلمين أو المستشرقين أحد فيما نعلم.
والعجيب في الأمر استهزاء المترجم بالمقاصد القرآنية وبقواعد وضوابط الترجمة التي ينبغي مراعاتها بدقة وأمانة وذلك عندما يشير في الحامشية إلى أنه يعلم جيدا أن المراد بالروم هم البيزنطيون، لكنه أراد ترخيم الصوت فوضع بدل ذلك اسم روما، يقول:"لأسباب ترخيم الصوت نقول: روما، حيث كان يجب وضع لفظة"البيزنطيون (2) .
(1) هم الرومان الشرقيون المغلوبون من طرف الفرس في سنة 613م والذين سقطت مدنهم الرئيسية بعد ذلك
لكنه في بضع سنين وفي السنة 624 انتصر الروم على الفرس كما أخبر بذلك القرآن الكريم.