الصفحة 56 من 66

ثمة ملاحظة أخرى ترتبط بذكر المترجم لأسماء أخرى عرفت بها بعض السور وقد نص عليها بطريقة مشوشة ومُربكة لذهن القارئ الغربي، حيث درج بيرك على وضع اسمين اثنين لبعض السور عنوانًا لها، مثال ذلك قوله: (المؤمن أو غافر) (التوبة أو براءة) (الإسراء أو بنو إسرائيل) وهكذا. ولا شك أن القارئ غير المسلم قد تنتابه الدهشة عند قراءته لمثل هذه العناوين المتنوعة الموضوعة لأسماء السور (1) فيعتقد أنه خلاف وارد أو تردُّد حاصل من طرف مَنْ جمع القرآن، وقد يذهب به الخيال بعيدًا لتصوُّر ما لا ينبغي في حق كتاب الله تعالى، وقد كان الأجدر بالمترجم أن يوضح ذلك في الحاشية مع الاقتصار على وضع الراجح والمشهور من الأسماء عند رؤوس السور فيقتصر مثلا في الأمثلة على: سورة غافر وسورة التوبة وسورة الإسراء وهكذا، ولسنا ندري لماذا يميل جاك بيرك إلى مخالفة غيره من المترجمين فيما وفقوا إلى حد ما إلى ترجيحه، في حين يقع هو في كثير من الاجتهادات الغريبة غير الموفقة التي تدل بجلاء على شذوذ فاضح وإغراب واضح؟ (2) .

عاشرًا: انعدام التركيز وقلة الاحتراس أثناء الترجمة.

(1) من المعلوم أن بعض السور القرآنية تحمل أسماء عديدة مثل المائدة ومحمد ( صلى الله عليه وسلم) والإسراء وغافر، وهناك ما له أكثر من ثلاثة أسماء مثل التوبة والفاتحة ، يراجع البرهان للزركشي 1/257 والإتقان في علوم القرآن للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل -القاهرة 1967 (1/184) .

(2) من هذا الشذوذ ترجمته لأوائل سورتي (ص) و (ق) بحرفين من حروف المعجم الفرنسي هكذا:S-Q بدل ترجمتهما بـ Sad وQaf ، كما هي عنده في اسم السورة وكما سار على ذلك كل الذين أقدموا على ترجمة معاني القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت