الصفحة 60 من 66

والمترجِم حريص على أن يضع لكل سورة تقديمًا موسعًا في الحاشية يتحدث فيه عن موقع السورة بين باقي السور وما تتضمنه من محاور وقضايا وموضوعات يصنفها ضمن مجموعات من الآيات، ولا يفوته في كل تقديم أن يثير مسألة ترتيب الآيات داخل السورة حسب المنهج الاستشراقي الذي لا يتردد في الإشادة به واتهام المنهج الإسلامي بكونه قاصرا في الاهتمام بالموضوع. وهذا أمر طبعي بالنسبة لرجل لا يؤمن بالرواية الإسلامية الصحيحة في مجال ترتيب السور والآيات مما اعتمده علماء المسلمين، في حين يرجح ما ذهب إليه العقل الاستشراقي ورجحه أساتذته القدامى أمثال: نولدكه وبيل وبلاشير (1) .

ومن خلال تعليقات جاك بيرك تبدو نزعة استهداف التشويش والبلبلة في ذهن القارئ واضحة وجلية، فهو يسعى في كثير من الأحيان إلى التهوين من شأن التفاسير ولا يكاد يتعلق في إحالاته بغير تفسيري الطبري والقاسمي (2) معرضًا عن بقية التفاسير التي كثيرا ما يصفها بالقاصرة في توضيح معنى أو بيان إشكال، فهو يحلو له أن يقول مرة:"إن التفاسير القرآنية تجد صعوبة في تفسير هذه الآية" (3) ويقول في موضع آخر (إن التفسير القرآني يعد هذه الآية غير مفهومة obscure ) (4) . إلى غير ذلك.

(1) كثيرًا ما يحيل على بلاشير ونولدكه عندما يريد تعزيز وتسويغ ما يرمي إليه من قضايا استشراقية مغرضة انظر على سبيل المثال حواشي الصفحات: 181-189-271-456-493-661 وغيرها .

(2) يبدو المترجم معجبا إعجابا كبيرا بتفسير القاسمي ذي النزعة الإصلاحية لذلك فهو يسعى باستمرار إلى أن ينتقي منه ما يخدم أغراضه ومواقفه، انظر على سبيل المثال حاشية ص202 عند الآية 33 من سورة التوبة.

(4) يتعلق الأمر بالآية (38) من سورة الأنعام وانظر أمثلة أخرى في الصفحات:409-410 و434 من الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت