الصفحة 61 من 66

والمترجم يعلم جيدا أن المفسرين لم يتركوا مبحثا أو مسألة تتعلق بلفظة من ألفاظ القرآن إلا أشبعوها بحثا وقلَّبوها من جميع جوانبها، وإذا ثبت أن أحد المفسرين توقف في شيء من ذلك فلا يُعقل أن يكون ذلك حال جميع المفسرين كما يزعم بيرك، لذلك فإن سوء نية الرجل فيما زعمه يبدو واضحًا. من جهة أخرى فإن بيرك يسعى أحيانًا إلى وضع حواشٍ وتعليقات غير مفيدة للقارئ ذي الثقافة الإسلامية المحدودة، فعند قوله تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدوًا بغير علم } (الأنعام 108) قال في الحاشية: هذه الآية تعد أساسا لنظرية"سد الذرائع المفسِدة"عند المالكية، فما عسى هذا التعليق أن يفيد القارئ العادي للترجمة ؟ (1) .

ومما يظهر من تعليقات المترجم أنه كلما اجترح تحريفا أو تشويها في حق لفظة قرآنية سارع إلى تسويغ ذلك في الحاشية في محاولة يائسة لإقناع القارئ بجدوى ترجمته الغريبة وأهميتها، وهذا أمر يتردد كثيرا في التعليقات، بل إن مما يدعو للاشمئزاز أن المترجم أحيانا يضع ما هو مرجوح في الأصل ويذكر في الحاشية أنه أعرض عن توظيف ترجمات أخرى منها ما هو راجح ومعتمد من طرف كل المترجمين (2) .

(1) بالمقابل فإن المترجم لم يجد ما يعلق به على الآية (37) من سورة البقرة سوى قوله:"هنا كلمات فضلا عن الأسماء المذكورة سابقا يلاحظ ما يمكن أن يستنبطه علماء الكلام والتصوف من هذه الثنائية". في حين كان عليه -كما فعل كثير من زملائه - أن يبين أن المقصود بالكلمات في الآية ما جاء في قوله تعالى: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (الأعراف 23) .

(2) انظر على سبيل المثال ص 31 (لفظة الزكاة) وص 213 ( لفظة السائحون) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت