الصفحة 62 من 66

أما في مجال القراءات القرآنية فإن المترجم لا يبين منها إلا ما كان مدعاة إلى إبراز اختلاف القراءات بطريقة تشوش على ذهن القارئ، فقد علق مثلا على قوله تعالى { وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم } (الأنعام 137) بما ورد عن الزمخشري من رده لقراءة ابن عامر وغير ذلك من الخلاف مبرزا ذلك بطريقة مغرضة واضحة. وعندما أراد أن يعلق على اختلاف القراء الوارد في قوله تعالى { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } أشار إلى أن نافعا وابن عامر قرآها (اتَّخَذُوا) بصيغة الماضي على وجه الخبر، في حين قرأها الآخرون بصيغة الأمر (اتخِذوا) .غير أن المترجم كتب لفظة (اتخذوا) بحروف لاتينية وبنطق عربي هكذا ( attakhidhu ) وهو ما لا يمكن لغير العربي أن يفهمه أو يستوعبه،مما يعني أن الحاشية قد أصبحت لَغوًا لا فائدة منها لأن المترجم لم يحسن تبليغ اختلاف القراءة (1) في الآية بما يفهمه جميع القراء على اختلاف مشاربهم.

ومما يلاحظ على بيرك في ترجمته أنه كثيرًا ما يقف طويلا في تعليقاته حيث لا يستدعي الأمر ذلك، لكن بالمقابل نجده يهمل توضيح بعض الكلمات المترجمة، فالقبلة التي يترجمها بلفظة Direction: الاتجاه، لا يوضح معناها للقارئ وكلمة (صحف) يترجمها بـfeuilles: أوراق ولا يشرح للقارئ المراد من تلك الصحف أو الأوراق في السياق القرآني. والشيء نفسه يمكن قوله فيما يخص لفظة (سفَرة) التي ترجمها بـMessagers دون أدنى توضيح أو تفسير (2) . وهذا ما قد يؤدي لا محالة إلى ارتباك وتشويش أو على الأقل إلى تساؤل مثير من طرف القارئ غير المتخصص.

(1) انظر بتفصيل اختلاف القراءات في الآية في كتاب"التيسير"للداني ، الطبعة الثالثة 1985، نشر دار الكتاب العربي ص 76 وكتاب"الكشف عن وجوه القراءات السبع"لمكي بن ابي طالب ، تحقيق د محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة ببيروت 1984 (1/263)

(2) لفظتا (صحف) و (سفرة) تقعان في سورة عبس:الآيتان 13 و15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت