سابعًا: الحرص على التيسير في جميع الأمور: فقد كان من منهجه عليه الصلاة والسلام في تبليغ العلم وروايته وتمام نصحه للمسلمين حرصُه على التسهيل والتيسير وابتعادُه ونهيُه عن التشديد والتعقيد والتنطع في العبادة والتضييق في الأحكام. كما روى أبو داود والترمذي في سننهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فالتفت إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال:"لقد تحجّرت واسعًا"، ثم لم يلبث أنْ بال في المسجد، فأسرع الناس إليه، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"إنما بُعثتم ميسّرين ولم تُبعثوا معسّرين أهريقوا عليه دَلْوًا من ماء أو سِجْلًا من ماء" ( [8] )
وأخرج أبو عمر بن عبدالبر في جامعه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"خير دينكم أيسرُه، وخير العبادة الفقه" (1) .
وقال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الأغلوطات (2) ، والمراد بالأغلوطات: صعاب المسائل.
ثامنًا: التواضع والحُلم والتلطّف مع الناس: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يتعامل مع المسلمين والنّاس جميعًا بتواضع وحلم ورحمة ولين جانب، كما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم محبًّا لأصحابه يخاطبهم بالكلام الليّن المحبّب إلى قلوبهم ونفوسهم ويتودّد إليهم، كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحبّ اليسر في التعامل مع كلّ الناس، ويحثّهم على ذلك التواضع والتيسير والحلم والرفق واللين. قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم:"إنما أنا لكم مثلُ الوالد، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها" (3) .
كما كان رسول الله عليه وسلّم متواضعًا، لا يتعاظم عليهم بل كان لا يرضى أنْ يعظّموه ويطروه ويرفعوه عن درجة البشر التي خلقه الله تعالى عليها، كما قال النبيّ عليه الصلاة والسلام:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" (4) .
تاسعًا: التوقف عن الإفتاء عند عدم معرفة الحكم: فقد كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا سئل عن حكم أو أمر في الدين لا يعلمه يسكت منتظرًا نزول الوحي من الله تعالى ليخبره بالجواب والأمثلة على ذلك كثيرة.
عاشرًا: التعليم والرواية للنساء: فلم يقصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - تبليغه العلم وروايته الأحاديث على الرجال فقط، بل عدّى ذلك إلى النساء حيث كان يجلس إليهن ويحدّثهن ويعظهن ويبيّن لهن أمور الدين وأحكامه، كما كان يحثّ نساءه على تعليم النساء الأخريات أحكامَ وفقهَ النساء.
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه جاء نسوة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقلن: يا رسول الله ما نقدر عليك في مجلسك من الرجال فواعِدْنا منك يومًا نأتيك فيه، قال:"موعدكن بيت فلان"وأتاهن في ذلك اليوم ولذلك الموعد، فكان مما قال لهن:"ما من امرأة تقدّم ثلاثًا من الولد تحتسبهن إلا دخلت الجنّة"، فقالت امرأة منهن: أو اثنان؟ قال:"أو اثنان" ( [9] ) .