الصفحة 54 من 56

عظيمًا رائعًا لأنهم ثبتوا على الإيمان وتحدوا أكبر طاغية على الأرض وتحملوا أعظم مذبحة في تاريخ الدعوات واستعذبوا الموت في سبيل الله.

وكذلك الأبطال الذين غيروا مجرى التاريخ وصنعوا أعظم ملحمة في التاريخ الإسلامى الحديث ماذا استفادوا وما الفائدة أو المصلحة التى عادت على الإسلام والمسلمين من فعلتهم.؟ لقد ضيعوا أنفسهم وعادت فعلتهم على المسلمين بالتضييق والقتل والمطاردة والاعتقالات على مستوى العالم كل هذا عند من يظن أن النصر هو المكاسب الظاهرة ولا يلتفت إلى مسألة الثبات على المبادئ والموت من أجلها

وكذلك ما فعلته الحكومة الإسلامية الشرعية المباركة الطالبان من تضحيتهم بالحكم وبالبلاد وغير ذلك كثير من أجل إيواء المجاهدين ونصره الفارين بدينهم المؤمنين المهاجرين فأين النصر والمكاسب الظاهرة وأين تكثير مجالات الدعوة وتوسيع حكم الطالبان ونشر العلم الشرعى في بلاد أخرى وتعليم الأفغان أمور دينهم لقد انحصرت دعوتهم وفقدوا كل شئ من مساجد وبلاد وحكم وسيطرة أما من يعلم المعنى الحقيقى للنصر متيقن أنهم انتصروا نصرًا عظيمًا رائعًا بثباتهم على المبادئ لقد انتصروا على شهوات النفس وانتصروا على أثقال الأرض وانتصروا على المخاوف النفسية والوساوس الشيطانية وانتصروا على الخوف من أكبر قوة طاغية. أما أصحاب المناهج الإسفنجية والقلوب المائية والعقائد المتلونة والمبادئ المتغيرة الحربائية الذين يؤمنون بكل عقيدة ويخلعونها كما يخلعون الأثواب ويتمسكون بكل مبدأ على حسب تغير الظروف والأمزجة الذين كلما دخلوا تجربة أو محنة تغيرت مناهجهم واعتنقوا نظرية جديدة للدعوة والتربية الذين عندهم منهج الدعوة يخضع للحذف والبتر أو الزيادة أو النقصان بتعمد مع سبق للاصرار والترصد ..

القلوب المائية الذين كلما كتبت عليهم عقيدة التوحيد والجهاد يتأثرون لكن سرعان ما يتلاشى هذا كله إذا كتب آخر عليهم عقيدة جهم بن صفوان ومنهج التخذيل والتعطيل الكامل الدائم للجهاد يتأثرون جدًا لكن سرعان ما يتلاشى كل هذا

الذين كلما اسمعوا ناعقًا ذا صوت عال ونغمة ساحرة يهرعون ويسرعون ويذبحون على أعتاب دعوته منهج التوحيد والجهاد ويقطعون أواصر الاخوة للذين يعادون الطواغيت الذين يعاملون المجاهدين معاملة أسوأ وأبشع مما يعاملون المجرمين ويشنعون عليهم ويحذرون الشباب منهم بفتاوى المتطفلين على العلم والدعوة .. فالنظرة للنصر عند أصحاب المناهج الإسفنجية الذين تشربت قلوبهم كل شبهة حتى اسودت وانقلبت مرآة البصيرة هو زيادة اللحى وكثرة المنتجات وتوسيع مجالات الدعوة وكسب مسجد جديد وبلد جديد ومعهد جديد ومجلة جديدة وقطب جديد وواعظ جديد .. أما المبادئ فهى تخضع للظروف.

لقد كانت الملحمة زلزالًا إسلاميًا زلزل أعظم و اعتى وأقوى قوة طاغوتية كفرية فحطم أسطورة أمريكا الخيالية ودمر أعظم البنايات الشامخة وقتل الألوف المؤلفة من الأنجاس وحول المدن إلى مناطق كوارث ودمار شامل وملأ قلوب الكفار بالرعب والفزع الأليم وكسر أنوف المتكبرين المتغطرسين وأذاقهم مرارة الهزيمة والفشل لقد جن جنونهم فلم يدروا ماذا يفعلون وماذا يقولون وكانت الملحمة بركانًا محرقًا مدمرًا من براكين الإيمان ذكرتنا بالريح الصرصر العاتية التى صبها الله على عاد المتجبرة فترى الكفار صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت