الصفحة 55 من 56

أحرق هذا البركان الضخم أكبر قوة ربوية في العالم وأكبر شبكة تجسس تتجسس على الشعوب المسلمة المستضعفة لقد شعر الأمريكان بأن القيامة الكبرى قد قامت فأسودت الحياة في وجوههم وبكوا بكاء اليائسين وتوجعوا توجع المحبطين الحزانى المعذبين المجنونين وكانت الملحمة إعصارًا من نور سكبت الحق والحقيقة والحياة في القلوب الميتة المظلمة بالشبهات والشهوات فأحيت هذه القلوب فإذا بها تتحرق شوقًا إلى الشهادة في ميادين القتال وساحات الوغى وكانت الملحمة بلسمًا رحيمًا ودواءًا ناجعًا لأحزان المسلمين المستضعفين وأوجاع المسلمات المعذبات لقد فجرت ينابيع الفرح والسعادة في قلوبهم المتأوهة المتوجعة المتألمة التى تئن من الجراح المحفورة بواسطة الظلم والطغيان فذاقت طعم الفرح بعد سنين طويلة من الحرمان والمآسى والتئمت جراحهم وشفى الله غيظ قلوبهم وانقلبت الدمعة في عيونهم إلى بسمة عذبة جميلة وانقلب اليأس المظلم الذى يحطم ويمزق أحشاءهم من انتصار المسلمين إلى أمل مشرق باسم حلو في النصر والتمكين والخلافة وعز الإسلام والمسلمين.

لقد كانت الملحمة ماءًا عذبًا زلازالًا باردًا على الأنفس الظمأى وعلى الجوانح العطشى تلك النفوس التى تتحرق شوقًا لبريق أمل وسط ظلمات اليأس وبحار الدماء التى تجرى من جسد الأمة الإسلامية الجريحة المفعمة بالآلام.

لقد كانت الملحمة منارة تضئ الطريق للتائهين والحيارى في صحراء الشبهات والآراء الضالة وكانت زادًا يقوى عزيمة أبطال الإسلام ليواصلوا العطاء والتضحيات والملاحم

وكانت يد عون للمفتونين والمنتكسين والذين سقطوا في الطريق الطويل الشاق الذى يوصل إلى الله والدار الآخرة لكى يقوموا من جديد ويستأنفوا العمل الجاد لنصرة الإسلام ابتغاء رضوان الله.

لقد أظهرت الملحمة العظيمة وأخرجت مكنون الصدور وفجرت العقائد الدفينة في القلوب فتكلمت الألسن صادقة بما في أعماق القلوب بدون خفاء بل بوضوح وصراحة فتكلمت ألسن الكافرين بأنها حرب صليبية شرسة على القرآن والإيمان ودولة الإسلام وتكلمت ألسن مرض القلوب والمنافقين بأن الحل التحاكم إلى طاغوت الجامعة العربية، وأن المجاهدين خلايا انتقامية غير متزنة لا راية لهم ولا منهج ولا تربية .. وتكلمت ألسن الذين يعتقدون بأن المجاهدين على الحق لكن خوفًا على التجارة والسيارة والمركز الاجتماعى والدينى الذى وصل إليه والإمامة والمشيخة يحاربهم حربًا كبيرة ويشنع عليهم فإذا به يعلن عقيدة أنهم على الحق المبين.

لقد أخذت الملحمة بثأر الشعوب المسلمة المستضعفة المذبوحة الدامية المغتصبة المعذبة البائسة لقد جاء اليوم الذى يبكى فيه الكفار الطغاة القساة المتجبرون المتكبرون المتغطرسون ويتوجعوا بأوجاع عميقة ويفتت الحزن الأليم أكبادهم كما أذاقوا المسلمين الويلات والجوع والحصار والدمار وفى الوقت الذى نسمع نحيبهم وصرخاتهم العالية نسمع ضحكات الشجعان لقد كانت مأتم حزن ويأس وألم على الكفار وعيدًا جميلًا رائعًا مليئًا بالأفراح والسرور والحبور والآمال على المسلمين (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) لقد رفعت الملحمة أقوامًا حتى أصبحوا أئمة هدى يهتدى بآثارهم ويقتدى بأفعالهم أمة الإسلام من شرقها إلى غربها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت