فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 67

... كتب مقدمة لهذا الكتاب أفصح فيها عن مناهج المستشرقين في البحث أيما إفصاح فهو يضرب مثلا في طرائق المستشرقين في بث ما يعلق بالتوراة والإنجيل ليدرج بهذه الطريقة إلى دراسة القرآن على ذاك النهج الفاسد فهو يقول.... وأما أهل التنقيب ( يعني بهم المستشرقين) فطريقتهم في البحث أن يجمعوا الآراء والظنون والأوهام والتصورات بأجمعها ليستنتجوا بالفحص والاكتشاف ما كان منها مطابقًا للمكان والزمان وظروف الأحوال معتبرين المتن دون الإسناد يجتهدون في إقامة نص التوراة والإنجيل كما أقيم نص قصائد هوميروس أو نص رسائل أرسطو الفيلسوف [1] .

... ثم بعد أن بين الأطوار التي مر بها القرآن حسبما يرى المستشرقون قال:"إن نتيجة هذه الأبحاث لا يتفق وما عليه المسلمون من تاريخ القرآن، ولا يهمنا في بحثنا هذا كونه حقًا أو باطلًا وإنما المهم هو بيان ما وصلنا إليه بعد التحري والتنقيب" [2] .

... ولهذا نجد هذا المستشرق يحفل كثيرًا بكتاب ابن أبي داود المشحون بمثل هذه الأباطيل التي بين أيدينا.

... هذا هو نظر المستشرقين -باختصار- وهذا هو منهجهم تجاه القرآن الكريم وبعد ما سمعت ما تقدم لا يمكن استغراب احتفال المستشرقين بمثل هذه الروايات فهي زادهم الذي يبنون عليه كل مالهم من مطاعن مخفاة ومغطاة باسم البحث العلمي النزيه!! وإذا كان لا غرابة فيما صنعه المستشرقون فإن الغرابة كلها والعجب كله من بعض المسلمين الذين حفلوا بمثل هذه الروايات وبنوا عليها وقوع اللحن الفاحش في القرآن ورسمه بل ومعانيه كذلك وخذ مثالًا واضحًا على ذلك ما صنعه محمد محمد عبد اللطيف في كتابه الفرقان [3] .

(1) ابن أبي داود، المصاحف (ص4) طبعة ارثر جفري

(2) السابق ص9-10.

(3) هذا كتاب أصدرت لجنة الأزهر تقريرًا اقتضى بموجبه اعدام الكتاب ومصادرة نسخة وذلك لما فيه من الأباطيل والأراجيف وكان

هذا عام 1948 وما كنت لأعرج عليه لولا أني وجدته مطبوعًا من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت