حيث حشد الروايات السابقة كلها ليستنتج منها وقوع الخطأ في المصحف وانظر فيما قال عن كتابة الصحابة: ( لما كان أهل العصر الأول قاصرين في فن الكتابة عاجزين في الإملاء لأميتهم وبداوتهم وبعدهم عن العلوم والفنون كانت كتابتهم للمصحف الشريف سقيمة الوضع غير محكمة الصنع. فجاءت الكتبة الأولى مزيجًا من أخطاء فاحشة ومناقضات متباينة في الهجاء والرسم [1] .
... ثم بعد: انظر إلى جرأة عجيبة لعلك لا تجد لها مثيلًا حتى عند كثير من أعداء الإسلام من المستشرقين قال:"والناظر لهذا الاختلاف - الذي أوردنا بعضه - يرى أن الرسم القديم يقلب معاني الألفاظ، ويشوهها تشويهًا شنيعًا، بعكس معناها، بدرجة تكفر قاريه وتحرف معانيه. وفضلًا عن هذا فإن فيه تناقضًا غريبًا، وتنافرًا معيبًا لايمكن تعليله ولا يستطاع تأويله.." [2] .
... ولا أعجب من قوله الزاعم فيه استقرار المصحف على التحريف حيث زعم"أن الحجاج غير في القرآن نحوا من أحد عشر موضعا باجتهاده وأنها هي الباقية في المصحف اليوم" [3] .
... هذا نموذج من نماذج الخبط الفكري قد سماه الدكتور غانم قدوري الحمد باسم المنهج الضال وقال عن هذا الكتاب وصاحبه ما نقتطف منه هنا ... وقال ( أي ابن الخطيب) كلامًا تأنف أسماع الجهلة قبل العلماء عن سماعه.. وقد نجا ابن الخطيب بمصادرة كتابه من لعنة دائمة سيطلقها كل عالم بصير وقارئ منصف على الكتاب، ولا نعني أنفسنا هنا بمناقشة ما قاله في كتابه فإنه زبد جاف ، لا يقوم على نقل ولا على نظر وعقل... [4] ... .
(1) ابن الخطيب،محمد محمد عبد اللطيف، الفرقان، (ص57) دار الكتب العلمية، بيروت
(2) السابق ص71.
(3) السابق 50 وانظر كذلك ما ذكر في ص (42) من عجبه من بعض القراءآت ليصل إلى اثبات التحريف في القرآن.
(4) الحمد، غانم قدوري، رسم المصحف، (هامش ص 212) منشورات اللجنة الوطنية، بغداد، 1982م .