... وإذا كان صاحب هذا الكتاب قد شحنه بمثل هذه الأباطيل وتعدى فيها طوره وقسى على أهل العلم بالقرآن قسوة بالغة، أليس من العجيب قيام الأستاذ أحمد محمد جمال بمدح الكتاب والثناء عليه وعلى مؤلفة مدعيا أنه أدى خدمة جليلة للقرآن، ثم يتحامل على من انتقد الكتاب بأنه تجنى على المؤلف، ويقرر بعد ذلك أنه يوافق المؤلف في معظم ما كتبه! وما الذي كتبه؟ [1] .
... ومن مثل هذا التهافت وهذا البطلان تجد كلامًا مرصوفًا بعضه فوق بعض لا يشبه إلا ظلمات متراكب بعضها على بعض تجد ذلك مبسوطًا في كتاب حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي الذي سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب حيث حفل فيه بساقط القول وأغرب فيه إغرابا منقطع النظير. وفي ضمنه احتفل مهتبلا واهتبل محتفلا بالروايات المفضية إلى وقوع اللحن في القرآن بل زاد عليها بعض الروايات المنقولة بأسانيد الشيعة [2] .
... وأنا لم أعرج على تلك الروايات بالدراسة لأن رجال الشيعة أكثرهم لم تدرج أسماؤهم في كتب الجرح والتعديل عندنا. ولأن تلك الروايات كلها أوجلها من المقطوعات غير المتصلة فلا يحفل بأمثالها ولأن هذا الكتاب قد ردته طائفة فيما يذكره بعضهم [3] فإذا ردوه فقد ردوا ما فيه، وتلك الروايات هي مما فيه.
... قلت: وقد وقع بين يدي كتاب عظيم النفع للأستاذ محمد هادي معرفة عنوانه: ( صيانة القرآن من التحريف) أثبت فيه أن نسبة التحريف للشيعة باطلة وأنهم ينكرون ذلك إنكارًا شديدًا. ولم يقل منهم أحد بأن القرآن محرف إلا من كان شاذًا لا يحفل برأيه عندهم. وقد رد صاحب الكتاب على كتاب النوري بكلام نقله عن بعض كبار أئمة الشيعة.
(1) جمال، أحمد محمد، على مائدة القرآن، (ص86-100) ، دار الفكر، بيروت، ط2، 1974م
(2) انظر مثلًا ص 155 وما بعدها من الكتاب المذكور طبع سنة 1398 بطهران .
(3) قال هذا آية الله جعفر سبحاني في محاضرة بعمان أوائل عام 1996.