فهرس الكتاب
وهذه بعض نماذج لذلك الحب الفريد الذي كان يكنه المسلمون لنبيهم في عصور كانت العزة فيها للمؤمنين:سعد بن الربيع في غزوة أحد:ففي يوم أحد قال النبي (صلي الله عليه وسلم) :""من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟"فقال رجل من الأنصار: أنا، فخرج يطوف في القتلي حتي وجد سعدًا جريحًا مثبتًا لا يتحرك بآخر رمق، فقال: يا سعد إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: فإني في الأموات، فأبلغ رسول الله (صلي الله عليه وسلم) مني السلام وقل له: إن سعدًا يقول لك: جزاك الله عني خير ما جزي نبيًا عن أمته.. ثم أبلغ قومك مني السلام، وقل لهم إن سعدًا يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلي نبيكم وفيكم عين تطرف.فهذا نموذج متفرد في الحب لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) .. رجل مؤمن في آخر رمق من حياته ولا يشغله شئ إلا حال النبي (صلي الله عليه وسلم) وخوفه أن يمسه أحد بسوء.أم عمارة (نسيبة بنت كعب) يوم أحد:تقول: خَرَجْتُ أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وهو في أصحابه والفوز للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلي رسول الله فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي بالقوس حتي خلصت الجراح إلي ولما ولي الناس عن رسول الله أقبل ابن قميئة (أحد المشركين) يقول: دلوني علي محمد فلا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبتوا مع رسول الله فضربني ضربة وضربته ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان.. وقد رق رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لما أصابها فكان يقول لها: من يطيق ما تطيقين ياأم عمارة؟ فتقول: بل أطيق، وأطيق، وأطيق يا رسول الله، فقال لها: سليني يا أم عمارة، فقالت: مرافقتك في الجنة يا رسول الله، فقال (صلي الله عليه وسلم) : أنت وأهل بيتك يا أم عمارة.فهذه امرأة.."