فهرس الكتاب
ويجاب عن هذا بأن حكم الأراضي غير مأخوذ من الآية الكريمة، ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم دل على أن الإمام مخير في أمرها ... وإلا فكيف خالف عمر بن الخطاب ومن تبعه من جماهير المسلمين نص القرآن الواضح بهذا الصدد، كما يقولون [1] .
ثالثًا: مناقشة أدلة القول الثالث القائل بالتخيير:
أما من ذهب إلى أن عمر بن الخطاب قد وقف ما فتحه من أرضي العنوة, ولذلك نهى الصحابة عن شراء هذه الأرض.
فالجواب عنه من قبل أصحاب القول الأول القائلين بالقسمة، بالآتي:
1 -أن هذا الوقف إنما جاء بعد استطابه نفوس المقاتلين، ولهذا أرضى عمر جريرًا والبجلية [2] .
ووجه هذا:
ما أخرجه أبو عبيد عن قيس بن أبى حازم، قال: «كانت بجيلة [3] ربع الناس يوم القادسية، فجعل؟؟؟؟؟ فأخذوه سنتين أو ثلاثًا، فوفد عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب ومعه جرير بن عبد الله, فقال عمر: يا جرير, لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم, وأرى الناس قد كثروا فأرى أن ترده عليهم. ففعل جرير ذلك, فأجازه عمر بثمانين دينارًا.
وما أخرجه كذلك عن قيس قال: «قالت امرأة؟؟؟؟؟؟ أم كرز لعمر: يا أمير المؤمنين, إن أبى هلك وسهمه ثابت في السواد, وإنى لم أسلم, فقال لها: يا أم كرز, قومك قد صنعوا ما قد علمت. قالت: إن كانوا قد صنعوا ما صنعوا فإنى لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ كفى ذهبًا. قال: ففعال عمر ذلك، فكانت الدنانير نحو ثمانين دينارًا.
والجواب عن هذه الاستطابة من ناحيتين.
الأولى: أن عمر كان نفل جريرًا وقومه ذلك؟؟؟ وقبل خروجه إلى العراق، فأمضى له نفله» [4] .
واستدل على ذلك بما أخرجه عفان عن؟؟؟ عامر «أن عمر كان أول من وجه جرير بن؟؟؟؟ بعد قتل أبى عبيد، فقال: هل لك في الكوفة:؟؟ الخمس؟ قال: نعم، فبعثه» [5] .
(1) الملكية في الشريعة الإسلامية د. العبادي 1/ 300.
(2) المحلى 7/ 344 والأموال لأبى عبيد / 77 - 78.
(3) الأموال لأبى عبيد / 78.
(4) نفس المصدر
(5) نفس المصدر