فهرس الكتاب
القول الأول: إنها فتحت عنوة، وهذا قول جمهور فقهاء المسلمين [1] .
ووجه هذا القول ما يلي:
1 -ما رواه أبو هريرة قال: لما فتح الله على رسوله مكة، قام في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمسلمين، وإنها لم تحل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وأنها لا تحل لأحد بعدي» [2] .
2 -وعن أبي شريح الخزاعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ... إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار؛ ثم عادت حرمتها اليوم بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» [3] .
وفي رواية عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» [4] .
3 -وعن أبي هريرة أنه ذكر فتح مكة، فقال: «أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة [5] الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته، قال: وقد وبشت قريش أوباشًا، وقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. قال أبو هريرة: ففطن، فقال لي: يا أبا هريرة! قال: اهتف لي بالأنصار. ولا يأتيني إلا أنصاري، فهتف، فجاءوا. فطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ترون إلى أوباش وأتباعهم. ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا. قال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا, فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فأغلق الناس أبوابهم .. .» [6] .
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 77 - 78، ونيل الأوطار 8/ 26 - 27.
(2) متفق عليه. نيل الأوطار 7/ 45 - 46.
(3) متفق عليه نفس المصدر السابق / 46.
(4) متفق عليه. نفس المصدر السابق.
(5) المجنبة: بفتح النون وتشديدها: المقدمة، والمجنبتان بالكسر. الميمنة والميسرة. القاموس المحيط 1/ 48 باب الراء فصل الجيم
(6) أخرجه الإمام أحمد ومسلم، نيل الأوطار 8/ 18 - 19، وأخرجه أبو عبيد في كتابه الأموال / 81 - 82.