الصفحة 25 من 36

4 -وعن أم هانئ قالت: «ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ قالت: أم هانئ بنت أبي طالب. فقال: مرحبًا يا أم هانئ. فلما فرغ من غسله قام يصلي ثماني ركعات ملتحفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي علي بن أبي طالب رجلًا قد أجرته، فلان ابن هبيرة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. قالت: وذلك ضحى [1] .

وفي لفظ لأحمد: «قالت: لما كان يوم فتح مكة أجرت رجلين [2] من أحمائي فأدخلتهما بيتًا، وأغلقت عليهما بابًا، فجاء ابن أمي على، فتفلت عليهما بالسيف» [3] .

5 -وعن سعد قال: «لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم» [4] .

6 -ولأنه لم ينقل أحد قط أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهلها زمن الفتح, ولا جاءه أحد منهم صالحه على البلد، وإنما جاءه أبو سفيان فأعطاه الأمان لمن دخل داره، أو أغلق بابه، أو دخل المسجد أو ألقى سلاحه، ولو كانت قد فتحت صلحًا لم يقل: من دخل داره أو أغلق بابه أو دخل المسجد، فهو آمن. فإن الصلح يقتضي الأمان العام [5] .

القول الثاني: أنها فتحت صلحًا. وهذا قول الإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل [6] .

ووجه هذا القول ما يلي:

1 -حديث سعد آنف الذكر.

2 -وعن أبي بن كعب قال: «لما كان يوم أحد قتل من الأنصار ستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لنربين عليهم،

(1) متفق عليه. نيل الأوطار 8/ 19 - 20.

(2) والرجلان هما: جعدة بن عبيدة ورجل من بني مخزوم، وكانا فيمن قاتل خالد بن الوليد، ولم يقبلا الأمان, فأجارتهما أم هانئ, وكانا من أحمائها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وقال ابن الجوزي: إن كان ابن هبيرة منهما فهو جعدة. قال الحافظ: وجعدة معدود فيمن له رواية, ولم يصح له صحبة, وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وابن حبان وغيرهما, فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلًا حتى يحتاج إلى أمان. انظر: نيل الأوطار 8/ 21.

(3) نيل الأوطار 8/ 20.

(4) أخرجه النسائي وأبو داود، وقد أورده الحافظ التلخيص، وسكت عنه، وتمامه: اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة, والرجال الأربعة هم: عكرمة بن أبي جهل، و عبد الله بن؟؟؟ بني غنيم، ومقيس بن صبابة, و عبد الله بن سعد بن أبي السرح. والمرأتان هما: قريبة وسارة. وقد أمن هندًا، وذكر ابن إسحاق أن سارة أمنها النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الحافظ في الفتح جملة ممن لم يؤمنهم النبي صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، فكانوا ثمانية رجال وست نسوة، ومنهم من أسلم, ومنهم من قتل، ومنهم من هرب. انظر نيل الأوطار 8/ 25 - 26.

(5) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 77.

(6) نفس المصدر 2/ 76 - 77، ونيل الأوطار 8/ 26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت