الصفحة 28 من 36

وجود أكثر الصحابة، وقد زادت مكة عن ذلك بأمر يمكن أن يدع اختصاصها به دون بقية البلاد، وهي أنها دار النسك، ومتعبد الخلق، وقد جعلها الله تعالى حرمًا سواء العاكف فيه والباد.

4 -وأما القول بأن المسلمين لم يغنموا شيئًا يوم فتح مكة، فالجواب عنه، بأن عدم الغنيمة لا يستلزم عدم العنوة؛ لجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم بالأموال، كما من عليهم بالأنفس، حيث قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» .

5 -ويجاب عن جواز بيع دور مكة وأرضها وإجارتها على رأي بعضهم بأن هذه المسألة ليست محل اتفاق، بل محل خلاف بين علماء المسلمين, فمنهم من جوز بيع رباعها، ومنع إجارتها، ومنهم من أجاز الكل، وهو الإمام الشافعي [1] .

ووجه من منع الكل ما أخرجه أبو عبيد في كتابه الأموال [2] :

(أ) عن عائشة قالت: «قلت: يا رسول الله! ألا نبني لك بيتًا، أو بناء يظلك من الشمس؟ - تعني بمكة - فقال: لا، إنما هي مناخ من سبق» [3] .

وفي رواية بلفظ: «منى مناخ من سبق» .

(ب) وعن مجاهد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مكة حرام حرمها الله لا يحل بيع رباعها [4] , ولا أجور بيوتها» .

(ج) وعن مجاهد قال: «مكة مناخ [5] ، لا تباع رباعها، ولا تؤخذ إجارتها، ولا تحل ضالتها إلا لمنشد» .

(د) وعن أبي نجيح, عن عبد الله بن عمرو قال: «من أكل من أجور بيوت مكة، فإنما يأكل في بطنه نار جهنم» .

(هـ) وعن عطاء أنه كره الكراء بمكة.

(و) وعن جريج قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى الناس، ينهي عن كراء بيوت مكة.

(1) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد؟؟؟؟.

(2) ص 83، 84، 85.

(3) ورواه كذلك أبو داود والترمذي وابن ماجه.

(4) رباعها: مفردها ربع بفتح الراء وسكون الباء, وهي الدار بعينها، القاموس المحيط 3/ 34، والصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 3/ 1211، باب العين - فصل الراء.

(5) معناه: أن مكة حل لجميع الناس يحل فيها كل إنسان حيث شاء، ولهذا ورد النهي عن إغلاق دورها أيام الموسم، هامش الأموال لأبي عبيد/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت