الصفحة 29 من 36

(ز) وعن عبد الملك بن أبي سليمان قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمير مكة، أن لا يدع أهل مكة يأخذون على بيوت مكة أجرًا، فإنه لا يحل لهم.

(ح) وعن نافع, عن ابن عمر, عن عمر: أنه نهى أن تغلق دور مكة دون الحاج، وأنهم يضربون فيما وجدوا منها فارغًا.

ووجه من أجاز الكل [1] .

«أنها ملك لأربابها، تورث عنهم، وتوهب، وقد أضافها الله سبحانه إليهم إضافة الملك إلى مالكه، واشترى عمر بن الخطاب دارًا من صفوان بن أمية» .

ولو قلنا بأن القول الثاني هو الراجح لما ذكر آنفًا، فإنه يمكن الإجابة بجواب آخر، وهو أن هذه التصرفات لا يستلزم منها عدم العنوة. لجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مَنَّ على أهل مكة بالأموال، كما من عليهم بالأنفس، حيث قال: «اذهبوا، فأنتم الطلقاء» ، كما تقدم ذكره آنفًا.

والناحية الأخرى:

أننا لو قلنا بأن أرض مكة فتحت عنوة - كما هو الرأي الراجح الذي رجحناه - فليس معنى هذا أن يطبق عليها نظام الأراضي التي فتحت عنوة، كأرض سواد العراق، وأرض الشام، ومصر، بل لهذه الأراضي نظام خاص، يختلف عن نظام تلك الأراضي، وهو أنها لا تقسم، ولا تغنم، وتترك في أيدي أصحابها دون أن يفرض عليها الخراج، وأن أرضها عشرية، وجاز بيع أرضها ودورها وسكناها وكراؤها على رأي بعضهم، ولم يجز على رأي بعضهم الآخر، كما تقدم بيان ذلك.

كما اختصت عن غيرها بمميزات، منها ما يتعلق بالتصرف في أرضها، كما دلت عليه الأدلة التي أوردها أبو عبيد، وقد تقدمت آنفًا، ومنها صفات أخرى، مثل: أنها مسجد لجماعة المسلمين، وأنه لا تحل غنائمها.

ومما يدل على هذا ما أخرجه أبو عبيد في كتابه الأموال ومنه [2] :

عن مجاهد عن ابن عمر قال: «الحرم كله مسجد» .

وعن ابن عباس قال: «الحرم كله مسجد» .

وعن عطاء قال: «الحرم كله مقام إبراهيم عليه السلام» .

وعن عبيد بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل غنائمها» .

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 76 - 77.

(2) ص 85 - 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت