يقول الطيبي:"ذُكِرَ هاهنا نعمًا أربعًا: الإطعام والسقي والتسويغ وهو تسهيل الدخول في الحلق ، فإنه خلق الأسنان للمضغ ، والريق للبلع ، وجعل المعدة مَقْسَمًَا للطعام ، ولها مخارج ، فالصالح منه ينبعث إلى الكبد ، وغيره يندفع من طريق الأمعاء ، وكل ذلك فضل من الله الكريم ، ونعمة يجب القيام بموجبها من الشكر بالجنان ، والثناء باللسان ، والعمل بالأركان" [ 9 / 2853 ] .
وعلى العبد أن يحمد ربه بعد الأكل والشرب ، أن جعل لهما مخرجًا بعد ذلك ، فمن الطعام والشراب ما يفيض عن حاجة الجسد فيتحول بعمليات كيميائية معقدة إلى مواد نافعة ، وأخرى ضارة ، بحيث لو بقيت دون خروج لأثرت سلبًا على حياة العبد ، بل تؤدي إلى الوفاة حتمًا ، فعلى العبد أن يحمد ربه أن هيأ لهذا الطعام الباقي مخرجًا وهما السبيلان ، حيث تخرج منهما الفضلة من الطعام والشراب .
يقول الملا علي القاري:"إن الله تعالى جعل للطعام مقامًا في المعدة زمانًا ، كي تنقسم مضاره ومنافعه ، فيبقى ما يتعلق باللحم والدم والشحم ، ويندفع باقيه ، وذلك من عجائب مصنوعاته ، ومن كمال فضله ، ولطفه بمخلوقاته ، فتبارك الله أحسن الخالقين" [ مرقاة المفاتيح 8 / 116 ] .
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ يَقُولُ:"بِسْمِ اللَّهِ"، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ:"أَطْعَمْتَ ، وَأَسْقَيْتَ ، وَأَغْنَيْتَ ، وَأَقْنَيْتَ ، وَهَدَيْتَ ، وَاجْتَبَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ" [ أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى ، وإسناده صحيح . انظر الكلم الطيب 152 ] .