فإذا قدم الإنسان طعامه ، ثم حضرت الصلاة ، وتزاحم الطعام والصلاة ، فهنا يُقدم الطعام ما دامت نفسه تتوق إليه ، فيأكل ما تيسر ثم يدرك ما بقي من الصلاة مع الجماعة ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ" [ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ] .
قال الترمذي رحمه الله:"وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَبِهِ يَقُولُ: أَحْمَدُ ، وَإِسْحَقُ يَقُولَانِ: يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ ، وقال: سَمِعْت الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ ، إِذَا كَانَ طَعَامًا يَخَافُ فَسَادَهُ ."
وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَشْبَهُ بِالِاتِّبَاعِ ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِسَبَبِ شَيْءٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:"لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ" [ انظر صحيح الترمذي 1 / 206 ] .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] .