فهرس الكتاب
وهناك مأكولات يجوز أكلها لبعض الناس دون بعض ، كالكفارات والنذور ، فالذي تكون عليه كفارة من الطعام ، أو أنه نذر أن يذبح ذبيحة للفقراء ، فلا يجوز له أن يأكل منها ، بينما يجوز للفقير أن يأكل منها .
29-ومن آداب الأكل ، أن يقدم الكبير ، والعالم قبل الجميع: وهذا الأدب ولله الحمد موجود في مجتمعنا ، وهو من عمل الصحابة وأدبهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في حديث حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعَ يَدَهُ . . ." [ أخرجه مسلم ] ."
وهذا من الآداب الفاضلة ، وهو انتظار الكبير أو العالم حتى يبدأ بالطعام ، وشريعتنا الإسلامية الغراء ، تحث على احترام الكبير وتوقيره ، وتقديمه في كبريات الأمور ، وعند عادات القبائل ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا" [ أخرجه الترمذي وغيره ] .
فهاهو الإسلام يطلب من أهله معرفة شرف الكبير ، وتوقيره ورفع قدره ، وإعلاء مكانته ، فله قدم سبق في الإسلام ، وله حق التقديم في كثير من الأمور ، ومنها تقديمه حال الطعام ، فإذا جلس على المائدة أو السفرة فينبغي أن لا يبدأ أحد قبله ، حتى يعتاد الصغار احترام الكبار ، وكذلك تقديم أهل الفضل من العلماء وطلاب العلم ، لا سيما في أمور الدين ، وفي المجالس ليتصدروها ، ويُتأدب في الحديث معهم ، ويُقدمون أثناء الطعام ، ولا يبدأ أحد قبلهم ، وكل ذلك من باب الاستحباب لا الوجوب .