فهرس الكتاب
ثم علينا أيها الأباء الفضلاء وآيتها الأمهات الفُضْلَيَات أن نكون نحن أولًا قدوة لأبنائنا وبناتنا، فلا نأتي ما ينافي تعاليم رب البرية سبحانه والأولاد ينظرون بل لابد أن نكون دعاة صامتين لأبنائنا؛ دعاة لهم بسلوكنا وأفعالنا وتحركاتنا، وساعتها لن نجد مشُقَة-إن شاء الله تعالى- في استجابة الأبناء إلينا وتمسكهم بأخلاق الإسلام وآدابه، وإن هذه هي السعادة الحقيقية حين نُخلِّف وراءنا ذرية صالحة ترفع لواء الإسلام وتدعو لنا إذا انقطع العمل.
بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الرابع المعني بالمرأة في بكين عام 1995م أصدر الأزهر الشريف بيانًا يوضح فيه الأهداف التي ترمي إليها هذه المؤتمرات الدولية المعنية بالمرأة، وسأكتفي ببعض ما جاء في البيان.
مُلخص بيان مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم
تعقد الأمم المتحدة في بكين خلال شهر سبتمبر من العام الحالي مؤتمرها الدولي الرابع المعني بالمرأة بهدف إتمام الموافقة على برنامج عمل أُعد من قبل، وقد ضيقت فيه المساحات القابلة للمناقشة؛ بدعوى أنه قد حُسم نقاط الخلاف في اللجان التي أعدت هذا البرنامج، وآخرها اللجنة التاسعة والثلاثون التي انعقدت في نيويورك في الفترة من 15 مارس إلى 14 إبريل 1995م.
ومؤتمر بكين يُعد حلقة من سلسة من حلقات متصلة، ترمي إلى ابتداع نمط جديد من الحياة، يتعارض مع القيم الدينية، ويحطم الحواجز الأخلاقية والتقاليد الراسخة، دون التفات إلى أن هذه القيم والحواجز والتقاليد، هي التي حمت شعوبًا ودولًا كثيرة من التردي في هوة الفساد الجنسي، والسقوط في حومة الاضطراب النفسي، ومستنقع الانحلال الخلقي.
وقد هدف واضعو البرنامج من ورائه إلى تدارك ما فاتهم إقراره في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية الذي انعقد في سبتمبر 1994م، ولذلك فإنهم يلحون على القضايا التالية: مفهوم الأسرة وبناءها، وتربية النشء، والعلاقات الجنسية، والإجهاض.