الصفحة 69 من 109

ثانيًا:الاعتقاد الخاطئ السائد بأن عمل الرجل خارج البيت أفضل من عمل المرأة داخله وأكثر إنتاجية ومتعة وإبداعًا، إننا إذا نظرنا إلى طبيعة العملين والمفاضلة بينهما فإننا نسأل: هل عمل المربية في مدرسة يحط من قدر المرأة كإنسان، وهل هو في منزلة أحط من العمل في مهن الرجال في معامل الأحذية أو الملابس أو علب السجائر؟ وهل عمل المرأة التي تطبع على الآلة الكاتبة أو تجلس على باب مدير شركة تتلقى مكالماته الهاتفية، وتقول لهذا انتظر ولذاك تفضل، عمل أكرم وأشرف وأعلى مكانة من عمل المربية في المدرسة أوفي المنزل ؟ فالأم المسلمة عندما تكون على مستوى راق كمربية لأبنائها فإنها بذلك تؤَمن للأسرة العناية بأطفالها، دون الحاجة إلى صرف الأموال على المربيات، وهذا يعني بوضوح أن الأم المسلمة المربية تقدم مساهمة مالية غير منظورة لأسرتها، ثم إن الأم المسلمة ترضع طفلها ورضاعتها له مساهمة اقتصادية واضحة تتجلى في توفير قيمة الحليب وفي إعداده وفي الوقاية التي يُقدمها الإرضاع الطبيعي للطفل من الأمراض الجسمية والنفسية.

ولمن يُصر على مقارنة الدور التربوي للأم المسلمة بأعمال الرجال خارج البيوت نقول أنه ليس أضيع من جهد وعمل ينفقان ويوضعان في أشياء زائلة فانية كما يفعل الرجال في مهنهم، يصنعون السلع لتستهلك أو يبنون المساكن أو يقدمون الخدمات في المرافق وكل هذه الأشياء زائلة فانية ثم يبعث الله الأنفس ولا يبعث الجبال والعمران والصناعات يقول الله تعالى: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ.. } التكوي14:1، وفي المقابل ليس أبقى من جهد يُوضع فيما ضمن الله له الخلود وهي النفس البشرية، فقد تكفل الله لنا بالخلود بعد أن يُذيقنا الموت، وما تكفل بذلك لجبل أو شجر أو بحر أو سماء أو شمس أو قمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت