الصفحة 85 من 109

أختاه: أنت أكبر من أن تدور همومك حول شريطٍ غنائي، أنت أكبر من أن تنتهي آمالك عند زوج وأولاد ووظيفة تناسبُكِ أو لا تناسبكِ، أنت أكبر من أن تكون قضيتك أن تستعلي بجمالك على بنات جنسك فتتفنني في إظهار مفاتنك وزينتك، أنت من تعيشين لقضية أكبر وأخطر، إنه هذا الدين العظيم الذي تديني لله به، إن هذا الدين مستهدف بكيد متين.

لقد سبى الرومُ يومًا بعض النساء المسلمات، فقام العالم الرباني منصور بن عمار يحث الناس على الجهاد في سبيل الله، وبينما هو في مجلسه الذي يحرض الناس فيه على الجهاد إذ طُرحت أمامه خرقة بها صرة مختومة ومضموم بها رسالة، فك المنصور الرسالة وإذ فيها"إني امرأة من بيوتات العرب، بلغني ما فعل الروم بالمسلمات، وسمعت تحريضك الناس على الغزو في ذلك، فعمدت إلى أكرم شيء من بدني وهما ذؤابتاي (ضفيرتي) فقطعتهما وصررتهما في هذه الخرقة، وأناشدك بالله العظيم أن تجعلهما قيد لجام فرس غاز في سبيل الله، فلعل الله أن ينظر إلي على تلك الحال فيرحمني بهما".

فلم يتمالك المنصور نفسه تجاه تلك العبارات البليغة فبكى وأبكى الناس، وقام هارون الرشيد وأمر الناس بالنفير العام، وغزا بنفسه رضي الله عنه، وفتح الله عليهم.

لقد استهانت تلك المرأة المسلمة بجمالها، فالضفيرتان من الشعر، والشعر من الجمال، والذي دفعها إلى ذلك، ذاك الشعور الإيماني بأخواتها الأسيرات عند الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت