الصفحة 88 من 109

فتعجبت لذلك ، فغمزني الآخر فقال مثلها ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس فقلت: ألا تريان ؟ هذا صاحبكما، قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه . فقال: أيكما قتله ؟ فقال كل منهما: أنا قتلته .

فقال: هل مسحتما سيفيكما ؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله. وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح . وكان الآخر هو معاذ بن عفراء.

يقول معاذ بن عمرو: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني ، فلما أمكنني حملت عليه فضربته فقطعت قدمه بنصف ساقه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي وبقيت معلقة بجلدة بجنبي وأجهضني عنها القتال فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلما آذتني وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها .

هذه والله الشجاعة لا كمن يخدش بسهم فتخور قواه، وعليك يا حفيدة عائشة أن تعدي للمسلمين أمثال هؤلاء الرجال

أختاه: هذا شجنٌ من شجون، أُهاتِفُ به قلبك الطيب بنصح المحب ومَحَبَةَ الناصح وإن في إيمانك ونقاء أعماقك ما يُطمِعُ فيك كل مريد للخير.

إنني أهيب بكل أخت تقرأ هذا النداء أن تعيره لأختها المسلمة لتقرأه وتتدبره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من دل على خير فله مثل أجر فاعله"رواه مسلم، وقوله لعلي رضي الله عنه"فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمُر النعم"الحديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت