فهرس الكتاب
يقول الله سبحانه: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ } فصلت33.، ففي الآية الكريمة تنويه بالدعاء والثناء على الداعية إلى الله، كما بينت الأحاديث فضل الداعية، وأنه يُعطى مثل أجور من أتبعه إلى يوم الدين، وهذا الفضل لمن دل على الخير ولو بكلمة، فإن لم تستطيعي أن تؤدي هذه الكلمة فلا أقل من أن تكون دعوتك إلى الإسلام بسلوكك، وإياكِ أن تكوني سببًا في أن ينفر الناس من دينك الذي تديني لله به، فنحن مسئولون أمام الله عن أمانة تبليغ هذا الدين، كم يتحسر قلبي على هؤلاء الملايين الذين يأتون إلينا من كل فج عميق بغرض السياحة ويعودون ولم يعرفوا شيئًا عن الإسلام لا من خلال الدعوة والحوار المباشر ولا من خلال سلوك وأخلاق المسلمين، هبي أن سائحة قابلتكِ في أحد الميادين فرأت عليكِ أزياءً غربية ولمست منكِ طريقة حياة (أفكار و تصورات وسلوك واهتمامات و و..) غربية، هل بإمكانك أن تقنعي مثل هذه السائحة بالإسلام عقيدة وشريعة وفكرا وسلوك وقيم ومبادئ، وأنت لم تلتزمي بهذه الشريعة في حياتك ؟ بل إن الصورة التي ستنطبع في ذهن هذه السائحة مما رأته منك أن الإسلام ليس منهج حياة، والدليل تخلي أتباعه عن الاحتكام إليه، وصياغة حياتهم وفق منهج آخر.
إننا نسئ إلى ديننا ونعطي صورة مشوهة عنه وننفر الناس منه، فماذا سنقول لله غدًا وهو الذي حملنا أمانة تبيلغ رسالته الخاتمة للعالمين وجعلنا شهداء على الناس؟ يقول سبحانه: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } البقرة 143.
قد تعتذر أخت مسلمة عن الدعوة إلى الله بدعوى عدم إجادة مخاطبة الناس، لكنها لا يمكن أن تعتذر عن أن تقيم الإسلام في نفسها.