فهرس الكتاب
أيها الآباء والأزواج وآيتها الأمهات: لقد ضيعتم الأمانة التي وكِلتم بها من الرعاية والتوجيه والمراقبة والنصح والإرشاد لذويكم، لقد ضيعتم الأمانة حين وضعتم أبنائكم وأزواجكم تحت سيطرة مؤثرات لا يستطيعون الفكاك منها، فلطالما سطر أصحاب الأقلام الرخيصة، وامتلأت أحاديثهم بعبارات التقدم والتطور والحداثة والتحضر والتنور؛ فكان هذا الحصاد الذي نراه جميعا،ً لقد حلّ الزنا والسفاح محل الزواج الشرعي ألا ترون معي من فساد الأسر وتهدم البيوت، وتفشي الطلاق، وشيوع الفواحش، وسيطرة الشهوات .
لقد تركتم الشباب والفتيات يتسابقون في تقليد الكفار، ولله دَرُّ القائل:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه.
فكيف خرجت النساء رائحات وغاديات فتنة متحركة دون أب يعارض، أو زوج يمنع ؟، فانتشر في المجتمع الزنا والاغتصاب، وخُطفت الفتيات أمام أعين الناس، فمن المسئول يا ترى عن هذا الوضع ؟ وأي شيء يكون هذا الأب أو هذا الزوج حين تختنق في نفسه الغيرة على العِرض والدين فيسمح بذلك كله ؟.
إن عليكم- أيها الآباء"الفضلاء"- ولا شك تقع المسئولية، إن غاية الشيطان-ومن يسلك دَربَه-أن يوقعوا الذكر والأنثى في حضيض الفحشاء، لكنهم يسلكون في تزيينها والإغراء بها مسلك التدرج، عن طريق خطوات يقود بعضها إلى بعض، وتُسلم الواحدة منها إلى الأخرى.
قال الله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } النور21 .
فالكثير من الرجال اليوم لا يحترسون من الخَلوة؛ والاختلاط؛ والتبرج، رغم أنهما والزنى؛ رفيقان لا يفترقان؛ وصنوان لا ينفصمان غالبًا.