فهرس الكتاب
أين أنتم يا رجال حين ترك نساؤنا لباس الحشمة والوقار وذهبوا يتلمسون كل زي فاضح من على واجهات المحلات"الفترينات؛ والنتيجة ما امتلأت به الصحف من حوادث يندى لها الجبين، وما يحدث داخل أسوار الجامعة أدهى وأَمَر، { ولما سئل طه حسين وهو من الذين دعوا إلى الاختلاط في الجامعة عن رأيه قال: لابد من ضحايا ولكنه لم يبين بماذا تكون التضحية ؟، وفي سبيل ماذا لابد من ضحايا ؟ وأي ثمرة يمكن أن تكون أغلى وأعز وأثمن من أعراض المسلمين ؟! (26) } ."
يقول الله: { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا } النساء27.
يقول سيد قطب رحمه الله: ما يريده الذين يتبعون الشهوات هو أن يُطلقوا الغرائز من كل عقال ديني، أو أخلاقي، أو اجتماعي، يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح، من أي لون كان، السعار المحموم الذي لا يقر معه قلب، ولا يسكن معه عصب، ولا يطمئن معه بيت، ولا يسلم معه عرض، ولا تقوم معه أسرة. يريدون أن يعود الآدميون قطعانًا من البهائم، ينزو فيها الذكران على الإناث بلا ضابط.
وهذا هو الميل العظيم الذي يُحذر الله المؤمنين إياه، وهو يُحذرهم ما يريده لهم الذين يتبعون الشهوات، وقد كانوا يبذلون جهدهم لرد المجتمع المسلم إلى الجاهلية في هذا المجال الأخلاقي، الذي تفوقوا فيه وتفرَّدوا بفعل المنهج الإلهي القويم النظيف، وهو ذاته ما تريده اليوم الأقلام الهابطة والأجهزة الموجهة لتحطيم ما بقي من الحواجز في المجتمع دون الانطلاق البهيمي، الذي لا عاصم منه إلا منهج الله إلى أن قال: والنظر إلى الواقع في حياة المجتمعات التي"تحررت !"من قيود الدين والأخلاق والحياء في هذه العلاقة، يكفي لإلقاء الرعب في القلوب، لو كانت هنالك قلوب ! (3) .