فهرس الكتاب
أما الحجر الأسود فيستلمه في كل شوط ويقبله إن استطاع وإلا أشار إليه من بعيد بدون تقبيل قال النووي: ( ويستحب استلام الحجر وتقبيله في كل طوافه وهي في الأوتار أكد لأنها أفضل ) .
وقال بن القيم: ( أنه - صلى الله عليه وسلم - كلما حاذى الحجر الأسود استلمه بمحجنه وقبل المحجن فظاهره سنة تقبيل الحجر في كل طوافه كلما حاذاه ) .
أما الركن اليماني فيستلمه بدون تقبيل ولا يقول شيئًا أي يستلمه بلا ذكر لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء حيث قال: ( خذوا عني مناسككم ) (1) .
أما إذا كان هناك مشقة من زحام أو مرض أو ما شابه ذلك فإنه يشير للحجر الأسود من بعيد أما الركن اليماني فلا يشير إليه لعدم ورود ما يدل على ذلك من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
فائدة:
الركنان الآخران الشمالي والغربي لا يستلمان لأنهما ليسا عل قواعد إبراهيم عليه السلام فإن قريشًا لما أعادت بناء الكعبة قصرت بها النفقة فأجمعوا على أن يهدموا الركنين الشمالي والغربي ويعيدوا البناء فلذلك لا يستلمان .
وقد طاف أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه ذات يوم فجعل يستلم الأركان الأربعة فأنكر عليه ابن عباس فقال له معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجورًا قال له بن عباس: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ولم يستلم النبي - صلى الله عليه وسلم - من البيت إلا الركنين اليمانيين فقال: صدقت ) (2) .
فكف معاوية رضي الله عنه عن استلام الركن الشمالي والغربي وصار يستلم الحجر الأسود والركن اليماني فالحق أحق أن يتبع .
(1) رواه مسلم
(2) صححه أحمد شاكر في المسند