فهرس الكتاب
وليحذر من المطوفين فعملهم هذا عمل خاطئ ينبغي الحذر منه ، فكل إنسان يدعو بما شاء وبما أحب بخشوع وطمأنينة وحضور قلب ، أما المطوف فلا هم له إلا ما يحصل عليه من أموال ، وقد يدعو بلا خشوع ولا تضرع ولا حضور قلب ، ومعلوم أن الدعاء إذا صدر من قلب لاهٍ غافل ، فإنه لا يستجاب له ، فليحذر أولئك الناس الذين يستعينون بالمطوفين ، فهم على خطئ كبير ، وقد ابتعدوا عن جادة الصواب ، وهذه من البدع فلا أفضل من أن يدعو الإنسان لنفسه بنفسه ، ولا يستعين بغيره أن يدعو له ، فالله عز وجل يستحيي أن يرد يدي عبده صفرًا ، فلا حاجة للاستعانة بأولئك المطوفين ومن كان على شاكلتهم ممن يبتزون أموال المسلمين بغير وجه حق ، فاحذر أيها الحاج والمعتمر من تلك البدع والمنكرات التي ما أنزل الله بها من سلطان .
وإذا انتهى من الطواف وهو في الشوط الأخير لا شك أنه سينتهي بالحجر الأسود مرورًا بالركن اليماني ، فإنه يستلم الركن اليماني لأنه لا يزال في طوافه ولا يستلم الحجر الأسود ولا يكبر ولا يشير إليه لأن طوافه انتهى .
تنبيه:
التمسح بمقام إبراهيم أو بجدران الكعبة أو بالكسوة ، كل ذلك لا يجوز ولا أصل له في الشريعة ، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما قبل الحجر الأسود واستلمه واستلم جدران الكعبة من الداخل ، لما دخل الكعبة ، وألصق صدره وذراعيه وخده في جدرانها ، وكبر في نواحيها ، ودعا ، كل ذلك في داخل الكعبة ، أما خارجها فلم يفعل صلى الله عليه وسلم شيئًا من ذلك ، لكن قيل في رواية أنه صلى الله عليه وسلم التزم الملتزم بين الركن والباب ، ولكنها رواية ضعيفة ، وإنما فعل ذلك الصحابة رضوان الله عليهم ، فمن فعله فلا حرج ، أما التعلق بكسوة الكعبة أو بجدرانها أو الالتصاق بها من الخارج ، فكل ذلك لا أصل له ولا يجوز فعله ، لأنه من البدع التي أحدثها الناس .