فهرس الكتاب
وأما من قال بالوجوب واستدل بقوله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فهذا أمر باتخاذ المصلى أي أن تكون الصلاة خلف المقام وليس دليلًا على وجوب الصلاة بعد الطواف .
فمن أراد صلاة ركعتين وتقدم نحو المقام يستحب له أن يقرأ قوله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) لفعله - صلى الله عليه وسلم - (1) .
وليشعر نفسه أنه صلى امتثالًا لأمر الله عز وجل حتى تتحقق الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والذل والخضوع له تعالى ، والطاعة لأوامره .
ويستحب تخفيف الركعتين ولا يجلس بعدهما طويلًا وإذا مر بين يديه أي إنسان فلا يمنعه لأن الحرم مظنة الزحام لكثرة الحجاج والمعتمرين والمصلين ، فإن منع المار بين يديه فسيقع بين يدي مصلي أخر فإذا دفعه الأخر ومنعه من المرور حصلت بذلك فتنة من شدة الزحام وكثرة المصلين .
فإذا انتهى من ركعتي الطواف فإنه يعود ويستلم الحجر وهذا لمن أراد أن يسعى بعد الطواف أما من لم يرد السعي فلا يستلم الحجر وهذا الاستلام بمثابة التوديع فالطواف يفتتح بالاستلام ويختتم بالاستلام أيضًا ، وهذا إن تيسر ، أما مع شدة الزحام وكثرة الناس في هذا الزمان فإنه من الصعب استلام الحجر مرة أخرى ، فيترك هذا الأمر للمشقة التي قد تحصل بسببه .
ومعنى الاستلام: أي مسحه باليد فلا يقبله هذه المرة ولا يشير إليه فمن لم يستطع استلامه فلا يشير إليه بل ينصرف إلى المسعى .
ثانيًا / السعي:
فإذا أتى المسعى دخل من باب الصفا لأنه أيسر فيرقى الصفا فإذا قرب منه قرأ قوله تعالى: ( إن الصفا والمروة من شعائر الله) ثم يقول: ( نبدأ بما بدأ الله به ) وذلك حتى يشعر المسلم أنه فعل ذلك طاعة لله وامتثالًا لأمره سبحانه وتعالى فيبدأ بالصفا لأن الله بدأ به في الآية .
(1) رواه مسلم