بعدها ، ومنهم من أجازه للمأموم دون الإمام ، ومنهم من أجازه في المسجد لا في
المصلى .
والذي يظهر والله أعلم الجواز لعدم الدليل على المنع ، وأما حديث ابن عباس
رضي الله عنهما فهو يحكي فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو إما ينتظر إذا
حضر صلى بهم ، وإذا انتهى انصرف كما في الجمعة ، ثم لا يدل عدم فعله على
المنع منه .
قال ابن عبد البر:(الصلاة فعل خير فلا يجب المنع منها إلا بدليل لا
معارض له فيه ، وقد أجمعوا أن يوم العيد كغيره في الأوقات المنهي عن الصلاة
فيها ، فالواجب أن يكون كغيره في الإباحة) [18] .
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرض الخلاف:(والحاصل أن صلاة العيد لم
يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة ، وأما مطلق النفل فلم
يثبت فيه منع بدليل خاص ؛ إلا إن كان في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ،
ورجّح عدم المنع ابن المنذر) [19] .
ولكن إذا كان التنفل قبل صلاة العيد فقد ترك صاحبه الفاضل إلى المفضول ؛
لأن عبادة التكبير في وقته المأمور به أفضل من مطلق النفل .
ثالثًا: صلاة العيد في المصلى:
علل الشافعي رحمه الله تعالى خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى
الصحراء لصلاة العيد بكون مسجده -صلى الله عليه وسلم- لا يتسع لهم ؛ بدليل أن
أهل مكة يصلون في المسجد الحرام ، ومقتضى ذلك أن العلة تدور على الضيق
والسعة لا لذات الصحراء ؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في
المسجد مع أفضليته كان أوْلى [20] .
والذي يظهر أن ذلك مرجوح ، ومقابل لفعله -صلى الله عليه وسلم- ، قال
ابن قدامة: (ولنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى ويدع
مسجده وكذلك الخلفاء من بعده ، ولا يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الأفضل
مع قربه ، ويتكلف فعل الناقص مع بعده ، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل .. ثم ذكر
أن ذلك إجماع المسلمين [21] .