الصفحة 4 من 22

بعدها ، ومنهم من أجازه للمأموم دون الإمام ، ومنهم من أجازه في المسجد لا في

المصلى .

والذي يظهر والله أعلم الجواز لعدم الدليل على المنع ، وأما حديث ابن عباس

رضي الله عنهما فهو يحكي فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو إما ينتظر إذا

حضر صلى بهم ، وإذا انتهى انصرف كما في الجمعة ، ثم لا يدل عدم فعله على

المنع منه .

قال ابن عبد البر:(الصلاة فعل خير فلا يجب المنع منها إلا بدليل لا

معارض له فيه ، وقد أجمعوا أن يوم العيد كغيره في الأوقات المنهي عن الصلاة

فيها ، فالواجب أن يكون كغيره في الإباحة) [18] .

وقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرض الخلاف:(والحاصل أن صلاة العيد لم

يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة ، وأما مطلق النفل فلم

يثبت فيه منع بدليل خاص ؛ إلا إن كان في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام ،

ورجّح عدم المنع ابن المنذر) [19] .

ولكن إذا كان التنفل قبل صلاة العيد فقد ترك صاحبه الفاضل إلى المفضول ؛

لأن عبادة التكبير في وقته المأمور به أفضل من مطلق النفل .

ثالثًا: صلاة العيد في المصلى:

علل الشافعي رحمه الله تعالى خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى

الصحراء لصلاة العيد بكون مسجده -صلى الله عليه وسلم- لا يتسع لهم ؛ بدليل أن

أهل مكة يصلون في المسجد الحرام ، ومقتضى ذلك أن العلة تدور على الضيق

والسعة لا لذات الصحراء ؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في

المسجد مع أفضليته كان أوْلى [20] .

والذي يظهر أن ذلك مرجوح ، ومقابل لفعله -صلى الله عليه وسلم- ، قال

ابن قدامة: (ولنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى ويدع

مسجده وكذلك الخلفاء من بعده ، ولا يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الأفضل

مع قربه ، ويتكلف فعل الناقص مع بعده ، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل .. ثم ذكر

أن ذلك إجماع المسلمين [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت