وأما صلاة أهل مكة في المسجد الحرام فلأن مكة جبال والصحراء فيها
بعيدة [22] .
رابعًا: وقت صلاة العيد:
وقتها: من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال ، قال ابن بطال:(أجمع
الفقهاء على أن صلاة العيد لا تُصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها ، وإنما
تجوز عند جواز النافلة) [23] .
وقال ابن القيم:(وكان -صلى الله عليه وسلم- يؤخر صلاة عيد الفطر
ويعجل الأضحى ، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع
الشمس) [24] .
وقد علل ابن قدامة تقديم الأضحى وتأخير الفطر بأن لكل عيد وظيفة ،
فوظيفة الفطر إخراج الزكاة ووقتها قبل الصلاة ، ووظيفة الأضحى التضحية ووقتها
بعد الصلاة [25] .
خامسًا: لا نداء لصلاة العيد:
أ - روى ابن عباس وجابر رضي الله عنهما قالا:(لم يكن يؤذن يوم الفطر
ولا يوم الأضحى) [26] .
ب - وروى جابر بن سمرة قال:(صليت مع رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة) [27] .
قال مالك: وتلك هي السّنة التي لا اختلاف فيها عندنا [28] ، ونقل الإجماع
عليه ابن قدامة [29] ، ولم يكن يُنادى لها بالصلاة جامعة أو غير ذلك ، بل كان
عليه الصلاة والسلام إذا انتهى إلى المصلى صلى [30] .
ورجّح ابن عبد البر أن أول من فعل الأذان للعيدين معاوية -رضي الله
عنه- [31] .
سادسًا: تقديم الصلاة على الخطبة:
نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة [32] ، وقال ابن المنذر:(فقد ثبت عن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة في يوم العيد ،
وكذلك فعل الخلفاء الراشدون المهديون ، وعليه عوام علماء أهل الأمصار) [33] .
وأول من قدم الخطبة على الصلاة قيل عثمان [34] ، وقيل ابن الزبير [35]
رضي الله عنهما ، قال ابن قدامة: ولم يصح عنهما [36] ، وقيل: معاوية -رضي
الله عنه- [37] .
ولو ثبت ذلك عن أي منهم فهو اجتهاد منهم رضي الله عنهم لا يقابل النص