الصفحة 10 من 92

فهو سبحانه ( غافر الذنب ) فإذا نظرنا إلى عدد الذنوب المغفورة أو إلى عدد من غفر لهم من الخلق قلنا: إنه (غفار) وإذا نظرنا إلى عظم الذنوب وأحجامها قلنا: إنه (غفور) 0

زد على ذلك أن القول بأن فيها مبالغة يجعلها شبيهة بصفات البشر، فالفروق في الصيغ يلحظ فيها المبالغة بالنسبة للناس،وفرق بين صفات البشر،وصفات رب البشر

( ومن الإيمان بالاسم: الإيمان بما دل عليه من معني: فلكل اسم معنى يخصه غير الاسم الآخر ، وكلها اتفقت في دلالتها على الذات .

كما أن من الإيمان بالاسم .. الإيمان بأن الله سبحانه وتعالي منزه عن مماثلة المخلوقين .. لقوله تعالي ( ليس كمثله شيء )

وهنا يثار سؤال وهو: إذا كان ( فعول وفعال ) موضوعين للمبالغة فما وجه تكرارهما ؟

يقول الزجاج:[ وإنما جاز تكرارها،وإن كانا بمعني واحد وأنت لا تكاد تقول في الكلام: فلان تروك للفواحش ، تراك لها ، وصروف عن القبائح صراف عنها إلا لمعنيين:

أحدهما: أن اختلاف الموضوعين يحسن من ذاك ما لا يحسن مع المجاورة ، ألا تراهم أجمعوا على أن الإيطاء مع بعد الموضع ، ليس هو مثله مع قرب الموضع0

والوجه الآخر: أن هذا يحسن في صفات الله تعالي وإن كان لا يحسن في أسامي المخلوقين وصفاتهم ، لأنهم لم يبلغوا قط في صفة من الصفات المنتهي ، والله تعالي المتناهي في هذه الصفات التي تمدح بها،فيحسن فيه من ذلك ما لا يحسن في غيره ]

فالفروق بين الصيغ إذًا إنما هي من حيث تعلقها بالمذنبين وبالذنوب ، وليست من حيث تعلقها بالله تعالي ، وفرق بين الأمرين كبير .

هل صفات الله - تعالي - قائمة على المجاز ؟

( قيل إن صفات الله التي جاءت على صيغة المبالغة كلها مجاز ، لأنها موضوعة للمبالغة ، ولا مبالغة فيها ، لأن المبالغة ، أن تثبت للشيء أكثر مما هو له ، والمعلوم أن صفاته سبحانه متناهية في الكمال ولا يمكن المبالغة فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت