لقد قال العلماء [ إن (فعال ) أبلغ من ( فاعل ) وقالوا إن ( ضروب ) ناب عن قولك: ( ضارب وضارب وضارب) ]
ولقد[ سأل الصاحب بن عباد القاضي عبد الجبار المعتزلي عن قوله تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (الإنسان:3)
كيف غاير بين الصفتين وجعل المبالغة من جانب الغفران ؟
فأجاب أن نِعَم الله تعالى على عباده كثيرة وكل شكرٍ يأتي في مقابلها قليل ، وكل كفر يأتي في مقابلتها عظيم ، فجاء ( شكور ) بلفظ ( فاعل ) وجاء ( كفور ) بلفظ ( فعول ) على درجة المبالغة .. فتهلل وجه الصاحب )
كما أن البيهقي في كتابه الأسماء والصفات: وهو يشرح معاني هذه الأسماء يقول:
( غافر: الذي يستر على المذنب ، ولا يؤاخذه به ، فيُشهره ويفضحه .
والغفار: هو المبالغ في الستر فلا يشهر الذنب في الدنيا ، ولا في الآخرة .
والغفور:هو الذي يكثر منه الستر على المذنبين من عباده ويزيد عفوه على مؤاخذته)
كل ذلك قالوه ، لكن الذي أميل إليه أن المبالغة وعدمها إنما تكون عند استعمال هذه الصيغ في حق الإنسان ، فيقال صابر وصبور ، وآكل وأكول ، وأكال ، فالمبالغة وزيادة المعني في ( فعول وفعال ) مفهومه ، لكن عند استعمال هذه الصيغ في حق الله تعالي، فالأمر يختلف ولذلك قال الزركشي: إن المبالغة هنا إنما هي [ بالنسبة إلى تكثير التعلق،لا بالنسبة إلى تكثير الوصف، فاسمه (الغفار) مثلًا يعني ( الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى وكلما تكررت ذنوبهم تكررت مغفرته غفرًا ) ]
وقد سئل أبو على الفارس:
هل تدخل المبالغة في صفات الله تعالي ؟
فأجاب بالمنع ، لأن الله تعالي ذم من نسب إليه الإناث ، لما فيه من النقص فلا يجوز إطلاق اللفظ المشعر بذلك . )
وعلى هذا فإن صفات الله تعالي التي جاءت على صيغة المبالغة ، والتي جاءت علي غيرها سواء في الدلالة على ذاته سبحانه واتصافه بها .