كما أن المبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان ، وصفات الله تعالي منزهة عن ذلك .
والتحقيق أن صيغ المبالغة قسمان:
أحدهما: ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل .
والثاني: بحسب تعدد المفعولات .
ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زياد ، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين.
وعلى هذا القسم تنزل صفاته تعالي ويرتفع الإشكال .
فالمبالغة مصروفة إلى مجموع الأفراد التي دل السياق عليها فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلق لا الوصف . )
أضف إلى ذلك أن المجاز قائم على الادعاء وأسماء الله تعالي قائمة على الحقيقة .
ومن كل ما سبق فإني أرى أن أسماء الله تعالي وإن كانت قد جاءت على صيغ تعارف عليها أهل اللغة أنها للمبالغة مثل: ( فعال وفعول ) إلا أن أسماء الله تعالي وصفاته لا مبالغة فيها .
ويبقي السؤال ، وهو: ما حكمة وضعها على هذه الصيغ؟.
ولعل السبب في ذلك أن العرب - وقد نزل القرآن بلغتهم - لما ترسخ في عقولهم أن هذه الصيغ بلغت المنتهي في الدلالة ، وأريد ترسيخ معنى أن صفات الله تعالي بالغة هذا الحد ، وضعت هذه الصفات على تلك الصيغ لترتسم في قلوب المسلمين مدى ما وصلت إليه هذا الصفات ، وأنها لا زياد عليها .
الأسماء الثلاثة بين التعريف والتنكير:
وردت هذه الكلمات في القرآن الكريم مرة دون [ أل] ، ومرة فيها [ أل] فقيل ( إن الله غفور رحيم ) ( وكان الله غفورًا رحيمًا ) و ( نزلًا من غفور رحيم ) كما قيل: (إنه هو الغفور الرحيم ) و ( وهو العزيز الغفار ) .
لكن الشائع ، والأغلب في هذا الاسم وروده دون (أل) حيث ورد معرفًا أربع عشرة مرة من بين إحدى وتسعين مرة ورد فيها الاسم الكريم .
وهذا يفيد أن المقصود الأعظم من ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم النفوذ إلى الصفة..أعني: إلى المغفرة، وجذب القلوب إليها أولًا ، ذلك لأن [لام التعريف تدخل الأعلام للمدح والتعظيم]