الصفحة 13 من 92

وما ثبت أن النبي وقف عليه دائمًا تحققنا أنه فاصلة وما وصلة دائمًا تحققنا أنه ليس فاصلة ، وما وقف عليه مرة ووصلة أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة، أو لتعريف الوقف ، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة . ]

ومعلوم أن عناية القدماء بختام الكلام لا تقل عن عنايتهم بمقدماته ولقد جرى القرآن الكريم على سنن العربية حين ختم آياته بهذه الفواصل ، ولقد نظر العلماء إلى بعض التصرف في الكلام فوجدوا أن هذا التصرف إنما كان من أجل الفاصلة ، ورعاية لها ... من ذلك مثلًا:

في قوله تعالي (وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ) (القمر:41) .

قالوا:[ أخر الفاعل من أجل الفاصلة .. وأخر الفعل من قوله ( ومما رزقناهم ينفقون ) البقرة 3 لتوافق رءوس الآي .

وتأخيرُ الاستعانة عن العبادة في قوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) .

لأجل الفواصل ، وألحقت الألف في كلمة ( الظنونا ) في قوله (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) (الأحزاب:10) من أجل الفاصلة ، أو كما يقولون [ من أجل التناسب وإفراغ الكلام في قوالب التقفية وتحليتها بمناسبات المقاطع . ]

مما يعني أن الاهتمام بالفواصل حدا بالعلماء إلى اعتبار بعض مواضع التقديم والتأخير، والزيادة ، والنقص ، والإفراد ، والتثنية ، وغير ذلك أنه من أجل الفواصل ..فلم كل هذا ؟

لأن الفاصلة كأنها تلخيص لمراد الآية ، وتعقيب عليها ، وتعليل لها ؛ لذلك ولغيره ، كانت العناية بها ، فوُضع لها إطارٌ نغمي خاص ، وبُنيت بناءً خاصًا ،

لإبراز ما فيها من عناصر الجمال ، أو كما يقول صاحب كتاب الفاصلة في القرآن الكريم: إنها تمثل عنصر الجمال البارز في الآيات وهي قائمة على [قانون الإيقاع، وقانون العلاقات ]

وهنا يبرز السؤال المهم:

إذا كانت الفاصلة قد حازت على هذا القدر من العناية فما وجه ختم الآيات بفاصلة تحوى أسماء الله الحسنى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت