الصفحة 14 من 92

إن القرآن الكريم وعد ، ووعيد ، وتبشير وتهديد ، وإخبار ، وإعلام وتشريع لأحكام ... وغير ذلك من الأمور التي يكثر دورانها في القرآن الكريم ، والمعلوم أن كل اسم من أسماء الله الحسنى يحمل صفة كأنما هي إيجاز لهذه المعاني ، وبيان لها ، فهو سبحانه الغفور ، وكذلك هو العزيز ..هو العفوّ ، وكذلك هو المنتقم .. هو الرءوف الرحيم ، وكذلك هو القوي المتين ..

وكأن هذه الأسماء أختام وتوقيعات ربانية على المعاني التي في الآيات لتُوَثقها ، وتعللها وتؤيدها ، وتمنحها بعد التوضيح تأكيدًا وبعد التعليل حسنًا أكيدا ، ولم لا ، والنفس تأنس بهذه النغمات التي تبرزها الفواصل ، فإذا كان هذه النغم ناشئًا من أسماء الله الحسنى كان الجمال أبهر، والحسن أزهر.

وإذا تذكرنا أن الفاصلة غالبًا ما تحوى اسمين من أسمائه الحسنى علمنا أن هناك ضربًا من الإيقاع الذي يقوم تارة على التقابل كما هو الحال بين ( العزيز والغفار) ، أو يقوم على التوازي كما بين (الغفور والرحيم) أو يقوم على التتابع كما بين ( الغفور والشكور) .

وهكذا تزداد الفاصلة بهاءً بأسمائه الحسنى ويزداد المعني في الآيات توكيدًا بهذه الفواصل .

تبيان مجئ الأسماء الثلاثة بين

الاعتناق والتفرد

لا خلاف على أن دلالة الكلمة ، ومعناها ومضامينها تزداد نموًا ، من خلال التركيب وأن الكلمة - وهي منفردة - لها دلالة المادة والصيغة فقط ، فإذا أُخذت هذه الكلمة ووضعت في أسرة تركيبية ، رأيت المعني وقد اكتسب ظلالًا دلالية أخرى .

هذا يعني أن الكلمة لا تعطي معناها من ذاتها فقط ، بل هناك روافد تضيف إليها وتصبغها بعالمها ، ومن هذه الروافد - بعد المادة والصيغة: مكان الكلمة في الجملة ، وموقعها من الإعراب ، ثم قرينها وأليفها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت