الصفحة 16 من 92

قل لهما قولًا كريمًا .

أخفض لهما جناح الذل ...

قل رب احمهما ...

ربكم أعلم بما نفوسكم !!

وهذه الدفقات الإنذارية المتتابعة تضفي على الجو العام شعورًا بالرهبة لكل من خالف أمرًا أو نهيًا في هذه الرسائل المتلاحقة .

ثم قيل تعقيبًا (إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء:25)

أي [ ثم فرطت منكم في حال الغضب وعند حرج الصدر ، وما لا يخلو منه البشر أو لحميّة الإسلام - هنة تؤدي إلى أذاهما ، ثم أنبتم إلى الله واستغفرتم منها فإن الله غفور ] كذا فقط 0

فالذنب مغفور فقط ، وأين الرحمة ؟

إن علمها عند ربي ، فالسياق حجزها هنا وأتي باسمه ( الغفور ) فقط ليضيف إلى التهديد تهديدًا آخر .

ويلحظ أيضًا أن هذه المغفرة ليست لمن تاب وأناب ، بل للأوابين المداومين على التوبة والاستغفار ، وما رأيت ذنبًا كهذا في دين الله !! .

أما الموضع الثاني والذي جاء في سورة طه وفيه قوله تعالي (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) آية 82 .

فقد جاء في معرض عد النعم لبني إسرائيل التي أنعم الله بها عليهم في الدنيا وهي

1-قد أنجيناكم من عدوكم .

2-واعدناكم جانب الطور الأيمن .

3-نزلنا عليكم المن والسلوى .

4-إني لغفار - أي أستر على العاصي في الدنيا ولا أفضحه .

وليس من النعم التي أنعم الله بها عليهم في الدنيا ما يشير إلى الرحمة أو العفو أو نحو ذلك لأن هذه أمور متعلقة بالآخرة ، أما ستر المذنب وعدم فضحه بين الناس فهي نعمة من الله تشبه النجاة من فرعون وإنزال المن والسلوى .

لذلك اقتصر هنا المجيء على اسمه ( الغفار ) دون أن يُلحق به اسم آخر من الأسماء الحسنى .

أما الموضع الثالث وهو موضع سورة نوح فيقول الله تعالي فيه:

( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) آية 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت