و السياق هنا سياق ترغيب بالماديات ، وبنعم الدنيا أولًا ، وكأنهم كانوا يجنحون إلى الإيمان المادي الملموس ، المشاهد ، فجاءت دعوة نوح عليه السلام لتذكرهم بهذه النعم المادية ، وفيها: ستر الله عليهم وعدم فضحهم وكشف عيوبهم ، ثم إرسال الغيث ، وزيادة الأموال والبنين وإنبات الأرض جنانًا ، وشق الأنهار وخلق السماوات طباقًا ، وجعل القمر نورًا ، وجعل الشمس سراجًا .. إلى آخر ذلك من نعم ملموسة ، ولذلك كانت الدعوة إليها بقوله ( ألم تروا ) ؟
فلما كان الأمر كذلك حسن الاقتصار علي الغفران في قوله ( إنه كان غفارًا ) وكأن إيمانهم بالمغفرة بداية للإيمان بالرحمة والعفو وغير ذلك ، فلما كانوا معاندين اقتصر على تذكيرهم بأنه (غفار) ،لتعلق المغفرة غالبًا بسترهم في الدنيا من الفضيحة
وهكذا يلحظ أن مجيء اسم الله تعالي ( الغفور ) أو ( الغفار ) منفردًا عن قرين له ما يبرر من السياق والقرائن ، فليس الأمر حشوًا للأسماء داخل الآيات ولكن لكل شيء مقدار ، فكل شيء عنده بمقدار .
مدخل:
لم يرد اسم الله تعالي ( غافر ) منفردًا دون إضافة في القرآن الكريم ، كما ورد اسمه ( الغفور ) , و ( الغفار ) .
وإنما جاء في السنة في إحصاء ابن حجر ، والبيهقي وابن الوزير والاصبهاني وابن منده لحديث [ إن لله تعسة وتسعين اسمًا ...]
كما أن اسمه ( غافر ) لم يرد إلا في آية واحدة في سورة غافر وذلك قوله سبحانه (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ) من 1- 3 .
إعراب ( غافر الذنب ) في الآية: