الصفحة 18 من 92

يقول أبو حيان - رحمه الله - في البحر المحيط [ ( تنزيل ) مبتدأ و ( من الله ) خبر أو خبر ابتداء أي ( هذا تنزيل ) ... وتلخص من هذا الكلام أن ( غافر الذنب ) وما عطف عليه ، و ( شديد العقاب ) أوصاف ؛ لأن المعطوف على الوصف وصف ، والجميع معا رف على ما تقرر .. ، أو أبدال لأن المعطوف على البدل بدل لتنكير الجميع، أو (غافر) و (قابل) وصفان و (شديد) بدل لمعرفة ذينك وتنكير (شديد) ]

ويري ابن عاشور -رحمه الله -أن هذه كلها أوصاف لاسم الله فيقول: (أجريت علي اسم الله ستة نعوت معارف بعضها بحرف التعريف وبعضها بالإضافة إلي معرف بالحرف 000والمراد بـ [غافر وقابل ] أنه موصوف بمدلوليهما فيما مضي إذ ليس المراد أنه سيغفر وسيقبل ، فاسم الفاعل فيهما مقطوع عن مشابهة الفعل وهو غير عامل عمل الفعل ، فلذلك يكتسب التعريف بالإضافة التي تزيد تقريبه من الأسماء ، وهو المحمل الذي لا يناسب غيرها هنا . ]

وعلى هذا فقوله ( غافر الذنب ) اسم مثلها مثل ( العزيز ) و ( العليم ) وهي مثلها صفه لاسمه الجليل ( الله ) الوارد في أول الآية ( تنزيل الكتاب من الله ) .

أثر السياق والمقام في فهم المراد:

أول ما يلفت النظر في اسمه ( غافر الذنب ) أنه لم يذكر إلا مرة واحدة في القرآن الكريم ، وجاء في سورة عنوانها هو هذا الاسم ( سورة غافر ) وجاء في أول الآية والأكثرية الكاثره في أسماء الله تأتي في الفاصلة ، وجاء مضافًا إلى الذنب ولم يفرد بالذكر مثل ( غفور وغفار ) .

وتلك أمور تجعل من هذا الاسم نمطًا خاصًا يغاير الاسمين الآخرين .

ومع أن الاسم يدل على المغفرة إلا أنه ورد في سورة يخيم عليها [جو المعركة بين الحق والباطل ....

ومما يتفق مع هذه السمة افتتاح السورة بإيقاعات ذات رنين خاص:

غافر الذنب .. قابل التوب .. شديد العقاب.. ذي الطول ... لا إله إلا هو ... إليه المصير ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت