الصفحة 19 من 92

فكأنما هي مطارق منتظمة ثابتة الوقع مستقرة المقاطع ، ومعانيها كذلك مساندة لإيقاعها الموسيقي ..

حتى مشاهد القيامة داخل السورة كانت تُعرض في صورها العنيفة المرهوبة المخيفة متناسقة مع جو السورة كله ، مشتركة في طبع هذا الجو بطابع العنف والشدة . ]

كل ذلك لماذا ؟

لأن السورة ترد في أغلبها على هؤلاء المعاندين المكذبين المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق ، ولذلك يذكر فيها الحديث عن جدالهم مرة بعد مرة ، وكأنه محور السورة ... فالرد على المكذبين بتنزيل القرآن من الله هو محور السورة حيث يقال:

(مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ) (غافر:4)

(الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا) (غافر:35)

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) (غافر:69)

فكأنهم استكبروا واعتزّوا بعلمهم ... حتى قيل (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (غافر:83)

كل ذلك شكل دلالة ( غافر الذنب ) .

فإذا انتقلنا من هذا السياق الكبير للسورة إلى السياق الصغير المحيط بالكلمة فإن الأمر يزداد تأكيدًا ، فاسمه ( غافر الذنب ) وضع داخل مجموعة من الأسماء بدأت باسمه العَلَم ( الله ) وختمت بتوحيده ( لا إله إلا هو )

ولا يخفي ما في هذا البدء والختام من رهبة ،وكأنها تهديد ، ولذلك كان التعقيب بـ [ إليه المصير ]

ثم إن هذا البدء والختام اختصار لرحلة الخلق ، كما أن المجيء بأول الأسماء بعد اسم الله كان باسم العزيز [ والعزيز هو الممتنع فلا يغلبه شيء وهو القوي الغالب]

ثم ختمت الأسماء باسمه [ذي الطول ] أي: ذي القدرة والهيمنة لأن [ الطول في الأصل: الامتداد في الشيء ]

وكأن المراد: [ يغفر أو يعاقب ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت