5- ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) (نوح:10)
والنظر إلى هذا الترتيب في المصحف قد يشير إلى عدة معان منها:
1-في البداية والختام جاء اسمه ( غفار ) دون ( ال ) وكأن المراد التعرف على الصفة في البدء والختام فجيء بها نكرة لتفيد الشيوع فعفو الله يسبق عقوبته ومغفرته تسبق غضبه .
2-في البدء والختام جاء اسمه ( غفار ) دون التصاق باسم آخر فالمقصود إذن هذه الصيغة وحدها .
3-في البداية والختام كان اسمه ( غفار ) خبرًا لـ [إنّ] مما يشير إلى أن التوكيد هدف في البدء والختام .
4-في البداية قيل ( وإني لغفار ) فهو تعريف من الله لعباده ، وبعد رحلة القرآن الكريم ، سئلوا كيف وجدتموه فقالوا ( إنه كان غفارًا ) 0
دلالة اسمه ( غفار ) بين سورتي ( طه ) و ( نوح )
ما دام اسمه ( غفار ) قد ورد في هاتين السورتين ، فإن قواعد البيان توجب النظر في الموضعين معًا ، لكشف ما بينهما من صلات القرب الذي كان من آثاره اصطفاء هذا الاسم ( غفار ) بهذه الخصائص:
وهذه بعض معالم القرب بين سورتي طه ونوح .
أولًا: [ سورة طه تبدأ وتختم خطابًا للرسول e، ببيان وظيفته ، وحدود تكاليفه ... وأمر الخلق بعد ذلك إلى الله تعالي ]
وفي سورة نوح بيان أيضًا لوظيفة نوح عليه السلام ( أنذر قومك ) ( قال رب إني دعوت قومي ) .
وحدود تكاليفه ( دعوتهم لتغفر لهم ) ، ومع ذلك لم يؤمن منهم إلا القليل ؛ لأن أمر الخلق إلي الله تعالي .
ثانيًا: في سورة طه قيل لرسول الله e ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) .
وفي سورة نوح بيان لصورة هذا الشقاء حيث ظل نوح يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا وما آمن معه إلا قليل .
ثالثًا: في عاقبة قوم نوح قيل: ( أغرقوا فأدخلوا نارًا )
وفي عاقبة فرعون و قومه قيل: ( فغشيهم من اليمّ ما غشيهم )
رابعًا: تلاقى كثير من عناصر السياق في السورتين وذلك نحو: