فالاسم ( نكرة ) ( غفار ) ومن دلالة النكرة العموم والشمول ، فالستر هنا شمل الذنب والمذنب ، كما يشمل أنواع الذنوب المختلفة ، من حيث اكتساب الرزق ، وإنفاق الرزق .
فالآية تنادي على بني إسرائيل لتذكرهم:
قد أنجيناكم - وواعدناكم - ونزلنا عليكم .
وهذا الخطاب يلحظ فيه التودد لهذه الطائفة المؤمنة فلما زاد التودد قيل: (كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ولا تطغوا ..
وهنا يطرح سؤال، وما بال من طغي ثم تاب ورجع ؟
فقيل ( وإني لغفار..)
فالسياق الأخص هنا مشعر بالتودد والرغبة في صلاح حالهم ، وبخاصة وهم في بداية عهدهم بعد النجاة من فرعون ، فوُعدوا بعموم المغفرة وشمولها فالمناسبة بين الاسم والمستحقين له لا تخفي .
العلاقة بين السحرة وقوله ( غفار )
الإلحاح على السورة والآيات ، والاسم الشريف ، ومداومة النظر في كل ذلك يفتح للتحليل أبوابًا أخرى للنظر ، ويكشف عن علاقات متنوعة بين الاسم الجليل وطوائف أخرى داخل السورة .
فالآية محل البحث جاءت في الوسط بين ذكر السحرة وإيمانهم وثباتهم وبين الحديث عن بني إسرائيل ،وألمح مقارنة في السياق بين السحرة الذين تابوا وأنابوا بمجرد رؤيتهم آية واحدة من آيات الله وهي تَلَقُّف عصا موسى لعصيهم، وبين بني إسرائيل الذين رأوا الآيات تترى وعند أول اختبار ، وذهاب موسى ،عبدوا العجل .
ولنعد إلى ترتيب الآيات لتوضيح ذلك: يقول الله تعالي في شأن السحرة:
-فألقى السحرة سجدًا قالوا آمنا 000
-قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ...
-إنه من يأت ربّه مجرمًا فإنه له جهنم ...
فكل آية من هذه الآيات تشير إلى شرط من الشروط المصاحبة لاسمه ( غفار ) فقوله ( وإني لغفار لمن تاب ) يشير إلى فعل السحرة حين أُلقوا سجدًا00
وقوله: ( وآمن ) يشير إلى قولهم [إنا آمنا بربنا ]