وقوله [وعمل صالحًا ] يشير إلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قولهم:
( إنه من يأت ربه مجرمًا فإن له جهنم ... )
ومن خلال هذه العلاقات يمكن فهم الآيات التالية لبني إسرائيل على أنها تبكيت لهم وتذكير بفعل السحرة،حيث قيل لهم:[يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم... الخ
ولذلك لم يعقب على الحديث معهم بأنه غفر لهم ، فلما عبدوا العجل ورجع إليهم موسى وقف السياق عند قوله ( إنما ألهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علمًا ) دون تعقيب على فعلهم بشيء ، فلقد انتقل السياق إلى خطاب النبي e وقيل له ( كذلك نقص عليكم من أنباء ما قد سبق ... ) .
فكأن القصة كانت مقارنة بين السحرة وبني إسرائيل ، بين قوم تابوا وآمنوا وعملوا صالحًا ، وقوم ارتدوا وأنكروا من بعدما رأوا الآيات ومن هنا ينتقل اسمه ( غفار ) ليلتصق بالسحرة ، والعلاقة بينهما لا تخفي فالاسم يدل علي كثرة المغفرة ، وكثرة المغفور لهم .
والسحرة من حيث العدد كما جاء في بعض الروايات [ كانوا خمسة عشر ألف ساحر ]
ومن حيث الفعل فالسحر من الموبقات فناسب ذلك كله المجئ بهذا الاسم ( غفار ) ليشمل الكثرة في العدد ، والكثرة في الذنوب أما كثرة المؤكدات في الجملة ، فلأن السحرة لم يعملوا عملًا لله تعالي إلا عظتهم لفرعون ، فما لبثوا أن آمنوا حتى قتلوا ، وصحائفهم ملأى بالسحر ، وإغواء الناس من أجل ذلك تأكدت الجملة وقيل ( وإني لغفار ) .
دلالة اسمه ( غفار ) في سورة نوح
يقول الله تعالى في سورة نوح (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) (نوح:10)
[ والسورة كلها تقص قصة - نوح - عليه السلام مع قومه ... وتعرض صورة من صور الجهد المضني ، والعناء المرهق ، والصبر الجميل ، والإصرار الكريم من جانب الرسل - صلوات الله عليهم - لهداية هذه البشرية الضالة العنيدة العصيبة الجامحة ....