ولما كان اسمه ( غفارًا ) يعني أنه يغفر كثيرًا ويغفر مرة بعد مرة ، وكلما أذنب العبد كان الرب غفارًا،جيء بهذا الاسم هنا، بل واقتصر عليه حتى لا ينشغلوا بغيره ، ومن هنا كان التناغم بين اسمه ( غفارًا ) وقوم نوح عليه السلام والكثرة التي أتحدث عنها تملأ جوانب السورة .
-بداية بالكثرة الكامنة من اسمه (غفارًا ) من حيث صيغة الكلمة ، وكذلك من حيث ختمها بالراء وهو حرف من صفاته التكرار ، وكذلك من حيث حركة الفتحة وهي حركة له من اسمها نصيب لأنها ( حركة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا تقبل التبعيض) 1،كل ذلك ناسب هذه الكثرة في الدعوة كما قلت حيث قيل: (دعوت، دعائي، دعوتهم، دعوتهم ) .
-وهناك كثرة من نوع آخر وهي كثرة في كيفية الدعوة حيث قيل:
( أعلنت وأسررت ) وفي وقت الدعوة ( ليلًا ونهارًا ) .
-وكثرة في كلمات الدعوة حيث قيل: ( استغفروا ربكم ، ما لكم لا ترجون لله وقارًا ، ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا )
ولذلك جاء في سورة هود ( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) ) هود 32
-ثم كان الرد كثيرا أيضًا ، حيث قال: ( رب إنهم عصوني ، ومكروا مكرًا كبارًا ، وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سُواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرًا .... )
هكذا بهذا الرد الذي يشبه السيل الجارف ، فكان التناسب واضحًا بين الكثرة في كل جوانب الصورة
حتى في ترغيبهم بالرزق 00 فلقد جاء وافرًا كثيرًا ( يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا ) .
ولأجل كل ذلك كان اسمه [ غفارًا ] هو الأليق بالسياق ولم يقترن باسم آخر ,لأن السياق في شأن الكفار المعاندين ,ودعوه هؤلاء تحتاج إلي التأكيد علي المغفرة لما سبق , كما اشترط عمرو بن العاص عند إسلامه أن يغفر له ما قد سبق .
لأن ذلك شغلهم الشاغل ، فرغبوا فيه ، كما رغبوا بمتع الدنيا من مال وبنين .