الصفحة 29 من 92

فارتباط الأسماء هنا يبدو واضحًا لا تخطئه العيون

أما سورة غافر فلقد فصل بين الأسماء حيث جاء قوله [ الواحد القهار ] ،وذلك في قوله تعالي (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .. (تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) (غافر:16،42)

فإذا جيء إلى الموضع الأول موضع سورة (ص) يلحظ أن الأسماء كلها جاءت أخبارًا لاسم الله تعالى حيث قيل (وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات ولأرض وما بينهما العزيز الغفار .... الخ ) ) وهذا الحشد من الأسماء جاء بعد عرض مشهد من مشاهد يوم القيامة ، تخاصم فيه أهل النار .

وارتباط هذه الأسماء بمشاهد يوم الحساب يفسر وجه تغليب أسماء الجلال فيها على أسماء الجمال بداية من اسم ( الله ) المشعر بالجلال والسلطان والجبروت ثم

( الواحد ) ثم ( القهار ) ثم ( العزيز ) وكل ذلك كأنه زجر وتهديد وترهيب من يوم الحساب .

فإذا عدت إلى السورة وجدت الحديث عن يوم الحساب يملأ جنباتها ، ويسبغ عليها ستره. ففي البداية يقول:

(إِنْ كُلٌّ إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) (صّ:14)

(وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) (صّ:15)

(وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (صّ:16)

حتى عند ذكر سيدنا داود جيء بكلمات لا تبعد بنا عن الجو العام فقيل:

(وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) (صّ:19)

وقال في توبته (وخر راكبًا وأناب) 25 (ص)

وفي سليمان قال (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) (صّ:40)

ثم قال:

(إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (صّ:26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت