(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (صّ:27)
وفي شأن أهل الجنة قال سبحانه:
(هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ) (صّ:49)
(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ) (صّ:53)
وغير ذلك كثير ، فذكر يوم الحساب واستعمال ألفاظ ذات رحم موصولة بهذا اليوم يجعل من السورة كلها تذكيرا بيوم الحساب، يوم المآب ، حتى أن مادة [ الأوب والإنابة] تكررت في السورة تسع مرات ، فهي الكلمة الأم التي عليها دوران السورة وارتكازها . وتظل السورة تذكر بيوم الحساب حتى تقول في النهاية
(وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (صّ:88)
ولا شك أن هذا السياق يجذب اسمه ( الغفار ) إلى عالم الإنذار فالسورة كلها إنذار حتى قيل في بدايتها (( قل إنما أنا منذر ) )لأن المقام في شأن الرد على من أنكر وحدانية الله تعالى (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (صّ:5)
ثم رد على من أنكر رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا:
(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) (صّ:8)
بل وإنكار يوم الحساب حيث قالوا مستهزئين:
(وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (صّ:16)
في ظل هذا السياق والمقام وفي ظل صحبة هذه الأسماء (الله الواحد القهار العزيز) يأتي اسمه [ الغفار] ،ليّذكر هؤلاء بأن المغفرة لن تكون لهم ، يأتي اسمه الغفار للإبلاغ في كيدهم والنكاية والتوبيخ لهم ، وبأنهم محرمون يوم الحساب من هذا الاسم الكريم .
ويظل السياق ممتدًا من سورة ص إلى سورة الزمر ..
فالكل ( يجري لأجل مسمى .... ) الزمر 5
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم ) الزمر 7